نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩ - تمهيد
وتسييبها بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وفتح بابها على الحابل والنابل، ممّن لاتلازم بين سلوكهم وشريعة اللَّه سبحانه وتعالى، ولا بين طاعتهم وطاعته سبحانه وتعالى.
ولو أنّ أحداً فتح عينيه على الأحداث التي حدثت بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وما أدّت إليه بعد ثلاثة عقود فحسب من سيطرة الطغاة على رقاب المسلمين، واستهتارهم بكرامة الناس، وما ارتكبوه من إبادة الصالحين واستئصالهم للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وتلاعبهم بمقدرات المجتمع الإسلامي وثرواته وخيراته، حتى انتهى الأمر بالأُمّة التي أعزّها اللَّه بطاعته وأكرمها بنبيّه إلى ما نجده في زماننا الحاضر من الذل الشامل والفرقة والتخلف وغير ذلك ممّا حذّرنا اللَّه سبحانه تعالى منه إن أعرضنا عن دينه وعصينا رسوله.
أقول: لو فتح البصير عينيه على ما حدث للمسلمين بعد الرسول حتى انتهى بهم إلى هذه النتيجة المرّة المستنكرة لكفاه دليلًا على فساد نظرية الإهمال والتّسييب في الإمامة والقيادة ولغدا على يقين من قوله تعالى: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ* وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ* وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ