نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٤ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
على النقيض من الطّاغوت ويعارضه وينافيه فانّ معنى الطّاغوت:
الكثير الطغيان الذي يدعو الناس إلى الخروج عن طاعة اللَّه، ومصاديقه هم إبليس وأئمّة الكفر والضلال وقادة السياسات الظالمة وجميع أصحاب القوة والنفوذ الذين يصدّون عن سبيل اللَّه ويدعون إلى غير حُكمه.
ويمكننا أن نرجع إلى القرآن نفسه لنحدّد من خلال آياته الأُخرى مفهوم الطاغوت من جهة ومفهوم العبادة من جهة أُخرى.
قال تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ»[١].
وقد سبقت هذه الآية قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[٢].
فالطاغوت حسب هذه الآية والآيات الأُخرى التي في سياقها هو كلّ حاكم غير اللَّه سبحانه وتعالى، وكلّ من يدعو إلى الحاكمية
[١] - النساء: ٦٠.
[٢] - النساء: ٥٩.