نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٧ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
ثمّ إنّ من الجدير لفت النظر إلى قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ» فمن هم هؤلاء الناس المحسودون الذين ذكرت الآية أن اللَّه قد آتاهم من فضله أيآتاهم فضيلة زائدة على ما آتى الآخرين؟
واضح من سياق الآية أن هؤلاء المحسودين أُناس من المؤمنين الذين كانوا آنذاك مع رسول اللَّه، وأنهم من آل إبراهيم، لأنّ الآية فسّرت الفضل الذي أتاه اللَّه هؤلاء المؤمنين المحسودين بما آتى اللَّه آل إبراهيم من الكتاب والحكمة والملك العظيم.
وواضح من سياق الآية وممّا يعضدها من آيات القرآن الكريمأنّ هؤلاء المحسودين هم آل محمّد عليهم السلام وقد ورد في الأحاديث الكثيرة عن أئمّة أهل البيت التصريح بأنّ المقصود بالمحسودين في هذه الآية هم الأئمة من آل محمّد، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام في تفسير الآية: «أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ»- يعني الإمامة والخلافة- إلى قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» نحن الناس المحسودن على ما آتانا اللَّه من الإمامة دون خلق اللَّه أجمعين[١]، ويكفي دلالة على صحّة هذا التفسير أن الآيات تنقل
[١] - أُصول الكافي، باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة الأمر وهم المحسودون الذين ذكرهم اللَّه عزّوجلّ: ١/ ٣٩٥.