نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٧ - ٣- آيات الملك
يمكن لهذا القائد السياسي أن يقود الجماهير، ولا يمكن له أن يقيم عدلًا، أو يزيل ظلماً ويناهض الظالمين، فلابدّ من إرادة شعبيه، تستند إليها القيادة الإلهية وتعتمد عليها، فنظرية النصّ الذي نقول بها هو ما ينصّ عليه القرآن الكريم، وهي النظرية التي ترى الحكم خاصّاً باللَّه سبحانه فلا شرعيّة للحكم إطلاقاً بغير تنصيب من اللَّه، لكنّ التنصيب الإلهي لا يوفّر للقيادة السياسيّة إلّا شرعيّتها وعدلانيتها وللشعب موقعه الخاصّ في نظام الحكم هذا وهو منح القوّة والقدرة للسلطة الإلهية لكي تستطيع القيام بدورها القيادي.
وباختصار نقول: معنى كون الإمامة والملك للَّهوحده وليس لغيره، أنّ شرعية الملك وشرعية القيادة السياسيّة لا تأتي إلّا من اللَّه سبحانه، فلابدّ من النصّ الإلهي على القائد لكي يحقّ للقائد أن يمسك بزمام السلطة بين الناس، فالقائد لا يكتسب شرعية القيادة ولا الحقّانية إلّا بالنصّ الإلهي، لكن هذا القائد الحقّ متى يمكنه أن يقيم حكم اللَّه في الأرض ويقود الناس؟
إنّما يتمكّن من ذلك بإرادة من الشعب، فدور الشعب أو الأُمّة هو دور التمكين والنصرة، أما الإمامة فلا تكتسب شرعيتها إلّا من اللَّه سبحانه.