نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١ - تمهيد
أبداً» فواجهه بعضهم بالقول: «هجر رسول اللَّه»[١]، أو «غلبه الوجع ولا حاجة لنا إلى كتاب، حسبنا كتاب اللَّه»[٢]، كان يؤدي لا محالة إلى إصرار المستبدّين بالسلطة على التشكيك ليس بالنصّ الذي يروى عن رسول اللَّه فحسب، بل التشكيك في كلام رسول اللَّه نفسه واتهامه بما ينافي عصمته وصدق إخباره عن اللَّه سبحانه في كلّ ما يفعل ويقول، ولو صدر مثل هذا عن بعض من كان يُعدّ من المقرّبين عند رسول اللَّه، لفتح باب التشكيك على رسول اللَّه وعلى رسالته على مصراعيه، وكان في ذلك زوال الرسالة الإسلامية وانهدام أركان الدين من الأساس.
لكنّ إهمالهم لبيان هذا الركن الخطير من أركان الدين هو الآخر تعريض لمستقبل الإسلام والمجتمع الإسلامي لنتائج مرّة لا تقل خطراً عن أصل زوال الدين، فكان لابدّ أن يسلك القادة الإلهيّون مسلكاً وسطاً بين المسلكين يجنّبهم- من ناحية- خطر الصِدام بالسلطة ويضمن لهم من جانب آخر نشر الحقيقة التي نزل بها الوحي على رسوله الأمين بشأن الإمامة والقيادة فبدأوا- هم
[١] - البخاري باب جوائز الوفد من كاب الجهاد: ٢/ ١٢٠، وكتاب الوصية من صحيح مسلمباب ترك الوصية.
[٢] - البخاري كتاب العلم، باب كتاب العلم: ١/ ٢٢- ٢٣.