نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٤ - ٣- آيات الملك
«وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ»[١].
وسنرجئ الحديث عن مفهومي العزّ والذلّ اللّذين وردا آخر الآية وهو بحث مهمّ له صلة قريبة جداً بمفهومي الإمامة والولاية.
وينبغي هنا أن نشير إلى أنّ منظومة المفاهيم القرآنية هي نظام معرفي شامل واسع المعاني متكامل المضامين متناسق المفاهيم كلّ مفهوم منه يكمّل المفهوم الآخر ولكلّ مفهوم فيه صلة بالمفهوم الآخر وله في منظومة المفاهيم القرآنية موضعه الخاص به، وضمن هذا السياق نجد أنّ لمفهومي العزّ والذلّ صلة بالإمامة ولهما موقعهما الخاص في النظام المفهومي للقرآن الكريم، كما أن (الخير) في قوله تعالى: «بِيَدِكَ الْخَيْرُ» له موقعه الخاص في النظام المفهومي للقرآن، كما أنّ له صلته الخاصة بالإمامة، لأنّ الإمامة هي طريق الكمال الإنساني والكمال كلّه وهو الخير بيد اللَّه سبحانه وتعالى، ولا يأتي الخير للإنسان إلّا من خلال نظام الإمامة، ولسنا الآن في صدد تفسير هذه الآية وتوضيح المفاهيم التي تضمنتها وإنّما يهمّنا الشاهد:
«قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ»[٢].
إذ يدلّ بالصراحة على أنّ السلطة بيد اللَّه سبحانه وهو الذي
[١] - آل عمران: ٢٦.
[٢] - آل عمران: ٢٦.