نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
حيّاً وكان في صراع مع قومه وأبيه، وكان إذ ذاك في بابل فقد سأل اللَّه أن يهب له حكماً وأن يجعله إماماً يحكم بين الناس بالحقّ ويهديهم إلى عدل اللَّه وصراطه المستقيم وقد قرن دعاءه هذا بدعاء آخر وهو أن يرزقه اللَّه ذريّة صالحة تواصل دربه وتحمل رسالته إلى الأجيال كافة فقال:
«وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ»[١].
وفي آية أُخرى:
«رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ»[٢].
وقد أشار اللَّه إلى استجابته لدعائه هذا بقوله تعالى:
«وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ»[٣].
ويبدو أن الحكم والإمامة هو المقصود بأجره في الدنيا فقد جاء تفسير الأجر الإلهي في الدنيا بالحكم والملك في قوله تعالى عند حكاية قصّة يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام:
«وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ»[٤].
[١] - الشعراء: ٨٤.
[٢] - الشعراء: ٨٣.
[٣] - العنكبوت: ٢٧.
[٤] - يوسف: ٥٦.