نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠١ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
ضمن شرط لا يمكن للإرادة الإلهية أن تتجاوزه وهو شرط العدالة التامّة، فالإمامة في ذريّة إبراهيم اشترطت بالعدالة التامّة التي تبلغ حدّ العصمة، فجاء الجواب الإلهي نافياً للإمامة عن الظالمين من ذريّة إبراهيم فكان دالّاً بالدلالة الإلتزامية على ثبوت الإمامة في غير الظالمين من ذرّيته وأنّ الدعاء استُجيب له في ذرّيته الصالحين.
ولعلّ من يشكّك ويقول من أين عرفنا أن دعاء إبراهيم عليه السلام استُجيب له وأن اللَّه جعل الإمامة في ذرّيته بالفعل، والجواب على ذلك في آيات كثيرة في القرآن الكريم دلّت بوضوح على أن اللَّه قد جعل الإمامة في ذريّة إبراهيم استجابة لدعائه، قال تعالى:
«وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ* وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ* وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ»[١].
فهذه النافلة وهي هذه الذريّة الطيّبة جعلهم اللَّه أئمة استجابة لدعائه: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» فقد جاءت الآية تؤكّد هذه الاستجابة بقوله تعالى:
«وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ
[١] - الأنبياء: ٧١- ٧٣.