نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٣ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
الأُولى: اصطفاء آل إبراهيم.
الثانية: اصطفاء آل عمران من مجموع آل إبراهيم، ومن هنا جاءت الآيات اللاحقة لتوضّح اصطفاء آل عمران قائلة:
«إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* إلى قوله تعالى: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ»[١].
فهناك اصطفاء ضمن اصطفاء، اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء آل عمران خاصّة من مجموع آل إبراهيم، وإذا ضممنا هذه الآيات إلى الآية الكريمة التي سأل فيها إبراهيم ربّه أن يجعل الإمامة في ذريته: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[٢]، نفهم من مجموع ذلك أنّ اللَّه تعالى قد استجاب لإبراهيم دعاءه فجعل الإمامه في ذرّيته على أساس الكفاءات والمؤهلات التي جاء التعبير عنها هنا بالاصطفاء، فليست الإمامة في ذريّة إبراهيم لمجرد أنهم ذرّيته، بل لتوفر المواصفات والمؤهلات القيادة التي بوّأتهم منزلة الاصطفاء الإلهي، فلا ينال العهد الإلهي الظالمين من ذريّة
[١] - آل عمران: ٣٥- ٤٥.
[٢] - البقرة: ١٢٤.