نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٥ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
غير الإلهية، فمعنى قوله تعالى:
«وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ»[١].
أننا بعثنا في كلّ أُمّة قادة إلهيين، سياسيّين، يحكمون بما أمر اللَّه ويدعون الناس إلى عبادة اللَّه والخضوع لحكمه ورفض حكومة الطواغيت وعدم الخضوع لهم.
٢- وقال تعالى:
«وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ»[٢].
وهذه الآية هي الأُخرى صريحة في أنّ اللَّه سبحانه نصب الرُسل على مدى التاريخ قادة وحكّاماً على الناس وأمرهم بالطاعة والانقياد لهم، فما من رسول إلّابعثه اللَّه لكي يُطاع أيليكون قائداً مطاعاً، وهنا إشارة جميلة في هذه الآية وهي عبارة: «بِإِذْنِ اللَّهِ» إذ أنها تدل على أنّ هذه الطاعة هي طاعة حكومة وليست طاعة تبليغ، فهي طاعة للرسول بما أنه قائد وحاكم وليست طاعة للرسول بمحض كونه مخبراً عن اللَّه ومبلغاً لأمره ونهيه فقوله تعالى: «بِإِذْنِ اللَّهِ» يعني الإذن من اللَّه بأن تكون له الطاعة، أي نصبه ليكون مطاعاً، وهذا تعبير صريح في أنّ هذه الطاعة طاعة
[١] - النحل: ٣٦.
[٢] - النساء: ٦٤.