نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٦ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
حكم وطاعة قيادة وإمارة وليست تبليغاً فقط، وإلّا لكان الأولى أن تقول الآية: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ»[١].
٣- وقال تعالى: «لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ»[٢].
تقول الآية ما معناه: لقد أرسلنا على مدى تاريخ البشرية رسلنا بالبيّنات والكتاب والميزان، وكانت مهمّتهم جميعاً إقامة حكم اللَّه في الأرض وإقرار العدل بين الناس.
والكتاب في قوله تعالى: «لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ» هو القانون والدستور الإلهي، فإنّ الكتاب في اللغة بمعنى المكتوب، والمكتوب من الكتابة وهي الوجوب والثبوت، فيُراد من الكتاب أوامر اللَّه ونواهيه الثابتة اللازمة.
والمقصود بالميزان، ما تُوزن به الأشياء ليميّز به سليمها عن سقيمها، وصحيحها عن فاسدها، والمراد هنا بالميزان ميزان الأفعال وليس ميزان الأشياء، وميزان الأفعال هو الميزان الذي به يميّز العدل من الأفعال عن ظلمها، والحقّ منها عن باطلها، وليس ذلك إلّاملكة العدل، وقوّة العصمة التي اتّصفت بها شخصية الأنبياء بهداية من اللَّه ورعاية منه. والحاكم يحتاج إلى هاتين
[١] - النساء: ٦٤.
[٢] - الحديد: ٢٥.