نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٦ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»[١].
والذي تدلّ عليه هذه الآيات بوضوح أنّ الإمامة الإلهيّة القائمة على أساس الاصطفاء الإلهي مستمرة في ذريّة إبراهيم على مدى الأجيال فإنّ قوله تعالى: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»، وكذلك قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى ... وَ آلَ إِبْراهِيمَ»، وقوله تعالى: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»، كلّ هذه الآيات وغيرها تدلّ على استمرارية الاصطفاء الإلهي في آل إبراهيم وانّ العصور المختلفة شهدت اصطفاءات خاصّة ضمن آل إبراهيم كان آخرها اصطفاء آل محمّد عليهم السلام، وهذا ما سوف نعود إلى البحث عنه بالمناسبة في ما يأتي من حديث.
٥- ومنها قوله تعالى:
«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»[٢].
فالآية تدل على أنّ اللَّه سبحانه قد آتى آل إبراهيم زائداً على النبوّة المتمثّلة في الكتاب والحكمة، ملكاً عظيماً، والملك هو السلطة والحكم فالمقصود به الإمامة الإلهيّة كما هو واضح.
[١] - البقرة: ١٣٠- ١٣٣.
[٢] - النساء: ٥٤.