البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - الفصل السابع مواجهة البدع
من المتفّق عليه أن التشريعات الإلهية امور توقيفيّة لا يجوز الاجتهاد مقابلها، أو الادلاء برأي شخصي قبالتها، لأنها تشريعات صادرة عن الكمال المطلق المحيط بكل جزئيات الكون والحياة، المستوعب لمختلف ظروفها ومتغيراتها. لهذا نرى ان الشريعة الاسلامية شدّدت على اية محاولة تشريعية تريد أن تحدث منفذاً ولو محدوداً في هذا الاطار العام فضلًا عن ان تضع نفسها بديلًا عن هذه القوانين الآلهية الشاملة.
من اجل ذلك كلّه، اعلنت الشريعة مواجهتها الشاملة الحادّة للبدع والانحرافات بمختلف ألوانها وأشكالها والتشديد على مرتكبيها بألوان التهديد والوعيد، وتحميل العلماء مسؤولية الذب عن الدين، وحماية حريمه ومقدساته ومضامينه، من خلال اظهار علومهم، ونشر معارفهم، في حالة نشوء هذه المحدثات المعرقلة لحركة الشريعة، والمعطّلة لفاعليتها وتأثيرها في الحياة على الوجه المطلوب، وقد اعتبرت الشريعة العالم الذي لا يقوم بواجبه الديني عند بروز هذه الظواهر الخطيرة إنساناً خائناً لموقعه ورسالته في المجتمع، وكاتماً لما أنزله اللَّه تعالى على نبيه الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم من تعاليم وأحكام، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الامة أولها، فمن كان عنده علم فلينشره، فانَّ كاتم العلم يومئذٍ ككاتم ما أنزل اللَّه على محمّد»[١].
وسوف نستعرض معاً طائفة من الروايات التي واجهت ظاهرة الابتداع،
[١] علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١، ح: ٩٠٣، ص: ١٧٩.