البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - فعل السلف
المحتفلين بالمولد النبوي على هذا العنوان، ويكون عملهم داخلًا في صميم التشريع، ومن أبرز مصاديق السنّة والاتباع، إلّاأنَّ التعسف والتحميل يمكن أن يضفي عناوين وعناوين للإيهام بعدم مشروعية هذا العمل، كاتخاذ المولد عيداً، أو اختلاف الناس في مولده، وغير ذلك من الانتحالات المدفوعة، مما يبرز لنا الوجه الحقيقي للإصرار القابع خلف هذه الاتهامات، ومحاولة الوصول بها الى مرحلة التحدّي، مهما كان الثمن باهضاً.
ومما يدلل على وقوع (ابن تيمية) في الاضطراب بعد أن رمى الاحتفال بالمولد النبوي بالابتداع قوله: «فتعظيم المولد، واتخاذه موسماً، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده وتعظيمه لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم»[١].
و ما دام الأمر كذلك، وليس هناك بدّ من حلِّ الروابط الوثيقة بين الاحتقال بالمولد النبوي، وبين اصول التشريع وتعاليمه الصريحة، فلا بدَّ من البحث عن مبرر لالصاق لفظ (البدعة) به، وإخراجه عن الدين، فكان أن وقع الاختيار على فعل السلف!
* وجاء في (القول الفصل) عن بعضهم: «.. وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال انَّها ليلة المولد، وبعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجّة، وأول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسمّيه الجهال عيد الأبرار، فإنَّها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها»[٢].
* وقال (الحفّار): «ليلة المولد لم يكن السلف الصالح، وهم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم والتابعون لهم، يجتمعون فيها للعبادة، ولا يفعلون فيها زيادة على
[١] - ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص: ٢٩٧.
[٢] - جعفر مرتضى العاملي، المواسم والمراسم، عن القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل، ص: ٤٩، عن الفتاوى المصرية، ج: ١، ص: ٣١٢.