البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - ٣- ارادة الخلفاء الاربعة تتنافى مع إنكار العامة لوجود النص
اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، خصوصاً معَ ملاحظة ما يرتبونه من آثار عملية شامله لجميع الاحكام وخصوصيات التشريع على تسليمهم لهذا الحديث، وتوجيههم لمختلف التشريعات الصادرة عن عمر وأبي بكر وعثمان عن طريق التشبث به، والتمسك بمؤداه، وهذا يعني وجود النص على الخلافه، الأمر الذي يرفضه جمهور العامة رفضاً قاطعاً.
وبعبارة اخرى اننا مع قول العامة بعدم وجود النص على الخلافة الاسلامّية بعد الرسول، وتسليمهم لصحة هذا الحديث بين أمرين:
الأول: أن يقال بانَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد جعل الأمر مبهماً وغامضاً، ولم يوضّح مقصوده من (الخلفاء الراشدين) من بعده في هذا الحديث، فهذا ما لا فائدة فيه، وانَّ ذكره وعدم ذكره على حدٍّ سواء، ولا معنى لأن يوصي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالتمسك بسنة أشخاص مجهولين للُامة، وغير معروفين من قبلها، وانَّ هذا مما يُنزَّه عنه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ويُجلّ عن الوقوع في مثله.
ولو أنَّ الأمر كان غامضاً ومبهماً لكان من الحري بمن يستمع إلى هذا الحديث أن يسأل عن المراد ب (الخلفاء الراشدين)، ويطلب من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يشخّصهم ويحدّدهم بوضوح، وإلّا فما فائدة ما استمع إليه من حديث؟ وما هو الأثر المترتب عليه؟
وفي أحسن التقادير يُقال بانَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أوكل أمر تعيين هؤلاء إلى الامة من بعده، وترك عليها أمر تشخيصهم وانتخابهم، وهذا بفرض التسليم له- على أنّا لا نراه صحيحاً- معارَض أيضاً بنص أبي بكر على عمر من بعده، ووصيته عليه، والتي كانت بمحض إرادته الخاصة، ومنقوض أيضاً بجعل عمر أمر الخلافة من بعده موكولًا إلى شورى تتردد بين ستة أشخاص من خصوص المهاجرين.
الثاني: أن يقال بأنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد عيَّن (الخلفاء الراشدين) من بعده،