البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - ج- اشتراك مضمون الحديث مع أحاديث اخرى مقطوعة الوضع
فيالغرز: أي الجهاد أفضل؟ قال:
كلمة حقٍّ عند سلطانٍ جائر»[١].
وجاءَ في (كنز العمال):
«أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطانٍ جائر»[٢].
ومما يثير العجب انَّ نفس هؤلاء الذين يروون أحاديث السمع والطاعة للبرِّ والفاجر، يروون أيضاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ما يناقض هذا الأمر تماماً، ويعقِّب شراح الحديث بعد ذلك بقولهم (واللَّه تعالى أعلم)، ولا يكلِّفون أنفسهم برفع هذا التهافت، الذي أصبح مثاراً للجدال، وبلاءً على الأجيال!
فلننظر إلى مجموعة من هذه الأحاديث، لنرى انَّها رويت في المصادر والكتب السابقة نفسها، ونقف على التناقض الفاضح الذي وقعت فيه هذه الروايات:
١- جاءَ في (التاج الجامع للاصول) عن صحيحي (النسائي) و (الترمذي):
«... وعن كعب بن عجزة رضى الله عنه قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ونحن تسعة، فقال:
انَّه سيكون بعدي أُمراء مَن صدَّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منّي ولستُ منه، وليسَ بواردٍ عليَّ الحوض، ومَن لم يصدِّقهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وهو وارد عليَّ الحوض،
رواهما النسائي والترمذي. واللَّه تعالى أعلى وأعلم»[٣].
٢- وجاءَ في كلٍّ من (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم) و (سنن ابن ماجة) و (سنن الترمذي) عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«على المرء المسلم السمع
[١] منصور علي ناصيف، التاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول، ج: ٣، ص: ٥٣، باب: الاخلاص للأمير.
[٢] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ٣، ح: ٥٥١١، ص: ٦٤.
[٣] - منصور علي ناصيف، التاج الجامع للاصول، ج: ٣، ص: ٥٣، باب: الاخلاص للأمير.