البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - ج- اشتراك مضمون الحديث مع أحاديث اخرى مقطوعة الوضع
المؤمن كالجمل الانف، حيثما انقيد انقاد»[١].
فالرواية تجعل المؤمن الذي يُراد له أن يكون مستخلفاً على هذه الأرض ووارثاً لها كالجمل الذلول، الذي لا يملكُ من أمرِه شيئاً، ولا يجد من الانصياع والانقياد بُدّاً!!
وفي اعتقادنا أنَّ هذا مؤشر آخر يؤيد ما ذكرناه من احتمال الوضع في بعض فصول الحديث على أقل تقدير، إذ إنَّ من الاستحالة بمكان أن يتفوه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بهذا اللون من الأحاديث، التي تأمر بالسمع والطاعة لكل حاكمٍ وأمير، لأنَّ في ذلك هدماً واضحاً لدعائم الدين، وخلافاً صريحاً لجميع اسسه ومبادئه، وتقويضاً من رأس لمرتكزاته وأركانه، فكيف يمكن أن توضع مقاليد الحكم طوعاً بيد المتجبرين الذين كافحت الأديان والرسالات السماوية في سبيل استئصالهم، وقلع وجودهم من الجذور؟ وما معنى إقامة العدل والحكم به، الذي أمرت الشريعة به بشكل صريح، وحذَّرت من مخالفته؟ وما هي فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وما معنى كلمة الحق عند سلطانٍ جائر؟ وما المغزى من حرمة معونة الظالمين ولو بشقِّ كلمة؟
جاءَ في (الجامع الصحيح) عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم انَّه قال:
«مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفُ الايمان»[٢].
وجاءَ في (التاج الجامع للاصول):
«عن طارق بن شهاب رضى الله عنه انَّ رجلًا سأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وقد وَضَع رجله
[١] أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج: ٤، ح: ١٦٦٩٢، ص: ١٢٦.
[٢] - ابن مسلم، الجامع الصحيح، ج: ١، ص: ٥٠، وكنز العمال للهندي، ج: ٣، ح: ٥٥٢٤، ص: ٦٦.