البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ج- اشتراك مضمون الحديث مع أحاديث اخرى مقطوعة الوضع
«اوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة وإن كانَ عبداً حبشيّاً».
وقد تكررت هذه اللهجة نفسها في أحاديث اخرى مقطوعة الوضع، مما يدل على انَّ حديث (سنّة الخلفاء الراشدين) يشترك معها في ذات الأهداف، وعين الغايات المقصودة.
وليسَ غريباً أن نجد مثل هذا الحديث في كتب أبناء العامة ومصادرهم الحديثية، لانّا نرى بأنَّ أوثق المصادر المعتمدة لديهم طافحة بمثل تلك الاحاديث، وقد ضمت بين دفّتيها عشرات الأحاديث الموضوعة التي تشير إلى المعنى الذي نتحدث عنه نفسه.
واليكَ- أيها القارئ الكريم- بعض الأحاديث التي وردت في المصادر الموثوقة والمعتبرة لدى أبناء العامة، والتي تأمر المسلمين بطاعة الولاة والحكّام بشكل مطلق، أو إطاعتهم وإن كانوا فاسقين فاجرين جائرين، والسكوت عن مساوئهم وجرائمهم بحق الناس والدين:
١- روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في (صحيح البخاري) أنه قال:
«مَن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فانَّه ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبراً فيموت، إلّاماتَ ميتةً جاهلية»[١]
. ٢-
وروي عن ابن سلام عن حذيفة بن اليمان في (صحيح مسلم) قال:
«قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّا كنّا بشرٍّ، فجاءَ اللَّهُ بخيرٍ فنحنُ فيه، فهل من وراءِ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال: نعم، قلت: هل وراءَ ذلك الشرِّ خيرٌ؟، قال: نعم، قلت: فهل وراءَ ذلك الخيرِ شرٌّ؟، قال نعم، قلت: كيف؟، قال: يكونُ بعدي أئمةٌ لا يهتدونَ بهداي، ولا يستنونَ بسنَّتي، وسيقومُ فيهم رجالٌ، قلوبُهم قلوبُ الشياطين في جثمانِ إنس، قلتُ: كيفَ أصنعُ يا رسولَ اللَّه إنْ أدركتُ ذلك؟
قال: تَسمعُ وتطيعُ للأمير، وانْ
[١] البخاري، صحيح البخاري، ج: ٨، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للامام، ح: ٢، ص: ١٠٥.