البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - ج- اشتراك مضمون الحديث مع أحاديث اخرى مقطوعة الوضع
من أخبار الآحاد، فانَّ هناك ملاحظات وإشكالات في داخل الحديث توجب الريبة في الحديث وعدم الاطمئنان والركون إليه، وانَّه قد تعرض إلى شرائط مطلقة لا يمكن قبولها على ما هي عليه، إلّاإذا ضممنا إليها الأدلة المخصصة الاخرى، ونحن نحتمل نتيجةً لهذه الملاحظات انَّ بعض فصول الحديث على أقل تقدير قد وضعت من قبل الساسة الحاكمين في العصور المتأخرة عن صدر الاسلام، وفي بداية أمر تدوين الحديث، من أجل تبرير تلاعب امراء الجور وولاة السوء بشؤون المجتمع ومقدَّرات الشعوب، وبقائهم على كرسي الحكم وسدة السلطان ... هذا من جانب.
ومن جانب آخر نرى انَّ الغاية من وضع هذه الأحاديث كان تهدف إلى تحجيم وتقويض مدرسة أهل البيت عليهم السلام التي كانت تعلن رفضها بكل قوة وصراحة لألوان الجور والاضطهاد، وتشجب حكومات الجهل والضلال، وتدعو إلى العودة إلى رسالة الدين الحنيف، وقيم الاسلام وتعاليمه، واعتماد كتاب اللَّه تعالى، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه و آله و سلم منهجاً للحكم وإدارة شؤون الحياة.
فالملاحظ أنَّ صدر الحديث يأمر المسلمين بالسمع والطاعة على نحو الاطلاق، ولأي متصدٍّ كان، من دون أن يفترض فيه أية صفة أو خصوصية أو كفاءة تُذكر، ومن دون أن تُبيَّن الضابطة التي تمَّ بموجبها تقدُّم هذا المتصدي إلى مركز الحكم والقرار، وتفويض امور العباد إليه.
بل والذي يظهر من التأمل في سياق حديث (سنة الخلفاء الراشدين)، ومن خلال النظر في أحاديث اخرى تشترك معه فيلحن الخطاب، وطريقة التعبير، انَّ المقصود من الإطاعة المذكورة في هذا الحديث تعني الاطاعة والانقياد إلى أي حاكمٍ أو والٍ، تمكن أن يصل إلى مركز الحكم، واستطاع أن يتلبَّس بهذا العنوان، حتى وإن كان ذلك الحاكم فاسقاً فاجراً جائراً، فقد جاءَ فيصدر الحديث: