منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٣ - المسألة العاشرة في رواية النوفلي
و ليس لكَ ان تتبع من كان غائباً
)، و بمضمونه افتى المصنف و جماعة بأنه لو وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد و من يحضره منهم ان كان قاطناً في غيره.
و كذا لو وقف على العلويين و كذا لو وقف على بني أب منتشرين صرف إلى الموجدين و لا يجب تتبع من لم يحضره و مثله العلماء و الفقهاء فإن نمائه لا أصله و ان اوهم المتن ذلك يصرف في من أحرز الوصف منهم قل أو كثرَ إذ الوقف باعتبار عدم انحصارهم يراد منه الجهة لا الاستيعاب حتى مع انحصارهم حين العقد لكنه لم يلحظ الواقف المحصورين ليكون خاصاً بهم، فلا يجب الاستيعاب في غير المتصفين بأحد الاوصاف خارج البلد، و أما فيها فيجب استيعاب من فيها مطلقاً و هو الظاهر من المتن و الخبر و شرح الارشاد و في الدروس يفرق في فقراء بلد الوقف و من حضره و لا يجب تتبع الغائب و لو تتبعه جاز و لا ضمان انتهى. و لازمه جواز عزله للغائب حصة تعينه مع وجود المستحق و عدمه لأن جواز التتبع يورث الحرمان في البعض للموجود و لا فرق بينه و بين العزل و فيه تردد، و ظاهر الأكثر كفاية دفعه إلى ذي الصفة من أهل البلد و غيرهم و لا يلزم الاستيعاب و لا التسوية في السهام و في الضمان بعدم الدفع مع وجود المستحق و امكان ذلك لا يخلُ عن وجه، و الظاهر ان لا فرق بين ما هنا و بين مصرف الزكاة و الخمس ان فرق في الدروس في ان الفقراء فيها لبيان المصرف بخلاف الوقف الذي سبق لتشخيص الموقوف عليهم و حيث لا يجب استيعابهم يدفع لمن يشاء منهم كيف شاء الدافع و الخبر مع ضعفه سنداً مسوق لبيان حكم آخر و هو عدم وجوب التتبع و ان اشتمل على النهي إلَّا انه كما قيل في مقام توهم الوجوب لخيال لزوم الاستغراق في ذي الصفة و إلَّا لاقتضى عدم جواز الدفع إلى غيرهم و هو خلاف الاتفاق فقوله" عليه السلام": لمن حضر، أي مصرفه ذلك و ان لم يجب استيعابهم و حينئذٍ يتجه الضمان كما ذكرنا بالتأخير لوجود المستحق و يكفي صرفه و لو إلى واحد خصوصاً مع الضرورة و لا يجب مراعاة اقل الجمع كما لا يجب الاستغراق و ان تحلّى ذي الصفة بالأمّ المفيدة للعموم بالجمع في العقد لعدم القائل به و اللّه الموفق.
و لا يجوز للموقوف عليه وطئ الأمة الموقوفة، أما مع عدم القول بملكيته فواضح و أما على المشهور بانتقال الملك إليه فكذلك، و ان انحصر لأنه لا يختص بملكها و به علل عدم جواز وقفها كبيعها فيفيد انها و ان كانت مملوكة لكن الشارع لم يرتب على هذا الملك جميع الآثار و إلَّا يصح وقفها كما يصح وقف سائر الأملاك و في مكاسب الاستاذ المرتضى رحمه اللّه" ان الممنوع مطلق نقلها لا خصوص البيع من غير شك في ثبوت حكم البيع لغيره من النواقل و ان نقل عن سيد مشايخه جواز نقلها بغير البيع للأصول لكنه ردّه بمخالفته للمعظم ففي الايضاح الإجماع صريحاً على المنع من كل ناقل و ارسله الرياض و جماعة منهم شيخنا في البيع ارسال المسلمات، و لكن في الدروس و لو وقف أم الولد فالأقرب البطلان لتشبثها بالحرية و وجه الصحة بقاء الملك انتهى.
و العلة بعينها سارية في منع الموقوف عليه من كل تصرف بتقية حتى الوطء و ان ملك فلا يجدي ان الوطء من ثمرات الوقف و الانتفاعات التي تجوز له، إذ ليست العلة المنحصرة بكونه معرضاً للحمل الموجب لصيرورتها أم ولد البائع من دوام وقفها على البطون لكن يناقش فيه بالبائس و الوقف المنقطع و المسقية دواءً يقطع فيه بعدم الحمل بل الوطء بخصوصه ممتنع عليه من بين الثمرات، كما يمتنع في وقف موطوءة الأب على ولده مع صحة الوقف جزماً فكأن هذه الثمرة مستثناة من بين جملة الثمرات المملوكة للموقوف عليه كما ان علة العدة اختلاط الانساب الذي لا يأتي في العقيم مطلقاً و اليأس المتوفى زوجها على