منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - المسألة السادسة لو وقف على اولاد اولاده و أبدا الوقف بانتقاله إلى ان يرث الله الأرض،
المسألة السادسة: لو وقف على اولاد اولاده و أبدا الوقف بانتقاله إلى ان يرث اللّه الأرض،
اشترك أولاد البنين و البنات في القول المشهور من غير تفصيل لظهور اتحادهم فيه لأنه من التولد العام لهما إلَّا ان يكون عرف الواقف على خلافه فيكون الموقوف عليه احدهما و يصدق في قصده إذا ادعى ارادة أي الفردين و لا ينافيه انه اقرار في حق الغير لقضيّة من ملك شيئاً ملك الإقرار به التي لا يخصصها عموم اقرار العقلاء على انفسهم و دخول ذو الرأسين بهم غير بعيد لدخوله بالأولاد جزماً و الخنثى المشكل كذلك، و ان كانت طبقة مستقلة بخلاف ما لو وقفه على البنين خاصة أو على البنات كذلك أو عليهما فقد قيل بخروج الخناثى من الوقف لخروجهم عن الصنفين المذكورين في آية [يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً .. إلى آخره] إلَّا إذا استخرج احدهما بالعلامة المعتبرة فإن تعذّر ذلك جرى فيها ما ذكر في الإرث من أخذ نصف النصيبين بناء على ان المستفاد من تلك الأدلة اعطاء قاعدة و هي استحقاق الخنثى نصف المصيبين في كل ما يعطي للأولاد مطلقاً بإرث أو نذر أو هبة أو وصية أو وقف أو غيرها، و لو من الحبوة لو كانت الأكبر، لكن الدروس استوجه في الوقف على البنين فقط أو البنات كذلك القرعة لأنها لا تخرج في حقيقة الأمر عن احدهما فتميزها القرعة و هو وجيه حيث نوى حجيتها لكن يلزمه انه لو انكشف بالعلامات غير ما اخرجته القرعة بعد دفع الثمرة إليها، فهل ينتقض ذلك من حينه أو من أصله فيرجع الموقوف عليه عليها بالزائد أو لا ينتقض تحكيماً لأدلة القرعة على العلامة أو المتيقن من تشريعها حيث لا علامة و هل تجري في ذلك مسئلة الإجزاء فكل على رأيه، او لا دخل للغرامة بالإجزاء الذي يرفع الاثم لا انه ينقل مال الغير لغير صاحبه فالضمان و القول بالإجزاء لا يتنافيان ينبغي التأمل فيما تقتضيه الأصول الشرعية في ذلك، ثمّ لو لم نعتبر حجية القرعة في التشخيص في غير ما دلَّ الدليل على اعتبارها فيه و رجعنا إلى العمل بالأصول فقد قيل انها متعارضة إذ أصالة عدم الاستحقاق معارض بأصالة عدم اختصاص غيرها به و لا مناص إلَّا القرعة و على فرض عدم اعتبارها يعزل النصيب حتى يتبين الحال أو يرجع فيه إلى الحاكم فيرى رأيه فيه.
و لو قيل بعدم تعارض الأصول إذ الاستحقاق في غيرها متيقن و هو يكفي في أخذ المال و أصالة عدم الاختصاص بعد فرض عدم شمول العام لها لا يترتب عليه أثر شرعي لكي يعارض، و ليس هناك علماً اجمالياً بالشراكة ليقطع الاستحقاق المعلوم فأصالة عدم الاستحقاق بحالها حتى يثبت الاستحقاق لها بمثبته.
لكن شيخنا رحمه اللّه" جعل تعارض الأصول هنا مفروغاً منه رزقنا اللّه الوصول إلى فهم ما ألتفت إليه، و في الرياض المراد بأولاد الأولاد المحكوم بدخولهم هو اولادهم في الطبقة الأولى بلا واسطة أو اولاد اولاده الذكور منهم دون الأناث مطلقاً لكونهم اولاد أولاد حقيقة اجماعاً.
أما لو أراد أولاد أولاد الاناث من الدرجة الثانية و الثالثة و هكذا ففي شمول التعامل لهم مناقشة، ان قلنا بالمشهور من ان اولاد البنات ليسوا بأولاد حقيقة فإن اولاد بنات اولاد الواقف ليسوا حقيقة بأولاد لأولاده على هذا التقدير انتهى.
و ردّه شيخنا رحمه اللّه" بأن المقصود اندراج أولاد البنين و البنات في الدرجة الأولى في أولاد الأولاد تصدق الولد على الذكر و الأنثى لا بيان دخول اولاد اولاد الذكور و الاناث من الدرجة الثانية و الثالثة و هكذا، إلى ان قال: لاختصاص الوقف على اولاده و اولاد اولاده بالبطنين بلا خلاف، لدعوى الانصراف عرفاً فلا وجه لأحتمال ارادتهم هنا انتهى. و هو كذلك غير ان الرياض انما ناقش في شمول التعليل و هو صدق اولاد الأولاد على الذكور و الاناث لو