منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨ - القسم الرابع في شرائط الوقف
خروج ذلك بنصه و بطلانه في غيره. نعم، لو كان مستنده بعدم منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد توجه عليه ان اشتراط من يريد ادخاله في معناه و اضعف لأنه قد لا يريد فيبقى الوقف على اصله فإذا جاز ادخال من سيولد او يوجد جاز ادخال من يريد و من لا يريد و لطولب بالفرق بين المسألتين، إذ لو فرض سلطنة الادخال و الاخراج إليه على وجه يكون اصل الوقف بيده دخولًا و خروجاً فالمتجه البطلان فيهما لرجوعه إلى اشتراط أصل السببية بيده و الفرض انه سبب شرعي متى وجد اثر اثره و لو فرض ان الارادة تصلح لأن يكون وصفاً لدخول الموقوف عليه فكذا لخروجه من دون فرق فيدخل و يخرج من اتصف بها من غير ادخال و اخراج منه فإنه بهذه الملاحظة لا فرق بين المسألتين إلَّا بدعوى عدم صلاحية الارادة وصفاً للموقوف عليه و هو غير مسلم. نعم، ربما علل بعضهم البطلان في الثانية ان ذلك يقتضي نقصان حصة الموقوف عليه فيكون ابطالًا للوقف في ذلك البعض فينافي العقد المملك لجميعها، و لكنه موهون بالنقض بإدخال كل معدوم تابع للموجود و بأن العقد لما تضمن الشرط لم يكن للموقوف عليه حق إلَّا ما طابقه و بأن الوقف حق لازم في حق الموقوف عليه في الجملة و انما المختلف الحصة و ذلك غير فادح كما لو وقف على بطون تزيد تارة و تنقص اخرى و سيجيء ما ينفع هنا لكن المتجه البطلان في المسألتين إلَّا المستثنى للنص و ان صحَّ مطلق الشرط في الوقف فلولا الاتفاق الذي يكشف عن الدليل الخاص لكان الأوفق الصحة.
و أما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد لم يجز و بطل الوقف فكذلك لنفي الخلاف أو الاجماع المحكى عن الشيخ لما سبق من مخالفته لمقتضى العقد إذ بناء الوقف على اللزوم، فإذا شرط نقله كان خلاف مقتضاه فيبطل هو و شرطه و في القواعد على اشكال و الدروس الأقرب جوازه و تذكرة الفقهاء لو قال هذا وقف على اولادي سنة ثمّ على المساكين صحَّ اجماعاً. نعم، في جامع المقاصد بعد حكمه بالبطلان فرق بين هذه المسألة و ما قبلها و بين اناطة الوقف بصفة في الموقوف عليهم مثل الفقر و غيره بل الوقف في الثاني يدور مدار الفقر وجوداً و عدماً، فإذا قال على فقراء اولادي و غيرهم فالوقف ليس على الأولاد بل على الفقراء منهم، و متى زال الفقراء انتفى الموقوف عليه منهم فكان هذا جارياً مجرى موتهم و عدمهم بخلاف ما إذا ثبت الوقف لهم و شرط نقله عنهم كما نحن فيه فإن ذلك ابطال للوقف باختياره و تحقيق الحال ان عموم الوقف ان اقتضى الدوام نافاه كل شرط يوجب الانقطاع فيخصص دليل صحة الشرط فيه بما لا ينافي الدوام و صحة قضى بعدمه في بعض المقامات ان قيل به فهو خارج بدليله و ان كان عقد الوقف لا يقتضي الدوام إلى انتهاء الموقوف عليه بانتهاء عينه بل يمكن نقله و انقطاعه فلا ينافي عقده كل شرط اشترط فيه سوى ما يحيله العقل و لو بواسطة الشرع مثل ان يخرجه عن ملكه و يكون اختياره بيده و غير ذلك و حيث تنوّعت الشروط فيه بين ما يصح منها و ما لا يصح، فالمرجع في مقام الشك أما إلى اصالة عدم الصحة و أما إلى اطلاق ادلة الوقف و الشرط و الرجوع إلى الثاني حيث لا يدخل شيء منها في عنوان المخصص المعلوم تخصيصه لها فإن دخل اتجه بطلان الشرط لأن اندراجه في العام ليس بأولى من اندراجه في عموم المخصص و الأقوى الوقوف على القدر المتيقن من الشروط السائغة حيث لا ميزان عندنا بينما ينافي عقد الوقف و عدمه فللتوقف في صحته مجال، لكن شيخنا رحمه اللّه" جعل المدار في البطلان حيث يشترط الواقف الإدخال و الإخراج و النقل و يكون ذلك إلى اختياره و حكم بأن مثل هذا الشرط منافٍ لمقتضى العقد و جعل مناط الصحة على اشتراط الدخول و الخروج و الانتقال الذي هو المعنى المصدري في المسائل الثلاث، و بذلك جمع بين اجماعي الشيخ و تذكرة الفقهاء ردّاً على الرياض باختلاف موردهما و هو التفات