منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩ - القسم الرابع في شرائط الوقف
خرق الإجماع المركّب كما قد يتوهم غايته الاختلاف في سبب الرجوع إلى المالك الأول و ورثته الذي قال به و ادّعاه غير واحد من اصحابنا. نعم، يثمر في عدم رجوع الواقف و رجوعه و حيث لا دليل على جعله وقفاً بالمعنى الأخص كان للمالك الرجوع به متى اراد و لا يكون حبساً البتة، إذ هو عقد لم يقصده الواقف جزماً فكيف يحكم به مضافاً إلى اعتبار المدة في الحبس و أخويه. نعم، ظاهر المصنف كونه باطلًا في المقرون بالمدة و صحيحاً على من ينقرض و عليه فإذا انقرضوا و الأصل باقٍ رجع إلى ورثة الواقف عنده.
و قيل إلى ورثة الموقوف عليهم و هو الأنسب لو دخل المفروض في الوقف بالمعنى الأخص من الأول و من القول بصرفه في وجوه البرّ، و لكن المصنف و جماعة حكموا بأن الأول أظهر و هو كذلك، حيث نقول بعدم انعقاده وقفاً لا انه وقف خرج عن مالكه و صار من املاك الغير ثمّ عاد إليه لعدم نهوض القواعد به و قياسه بفسخ المشتري لخياره بعد موت البائع لا وجه له لأن البائع لم يملك العوض ملكاً مستقراً بل المشتري بفسخه يستحق العوض في مال البائع فلا نجمع بين العوضين و أين هو من عوده بالانقراض و منه يعلم البطلان في منقطع الأول كما غيّر.
و أما منقطع الوسط كما لو وقف على زيد و على عبده أو غيره مما لا يصح الوقف عليه ثمّ على المساكين حتى يرث اللّه الأرض فهو إلى الوسط كمنقطع الآخر فيبطل فيه و فيمن بعده لكن في الدروس احتمل صحته في الطرفين، و ان امتنع في الوسط فإن رجع قوله إلى ما قلناه من الكشف عن رضاه في صرف الثمرة لمن ذكر و ان دام مع تجويز رجوعه بالوقف فهو على وفق القاعدة و ان كان يرى صحته وقفاً مع كونه قد انقطع مع دوام الأصل، ففيه ما مرَّ لكن يحتمل ان قصد التأييد في عقد الوقف يورث النقل فتلغو الواسطة و يتلقى من بعد الوسط الملك ممن انتقل إليه خصوصاً إذا جهل الواقف عدم قابلية الوسط للملك، و هو كما ترى للزوم تبعض الصفقة فما دام المملوك موجوداً ينبغي ان الواقف يستوفي الثمرة فهو كمن وقف على زيد و نفسه و الفقراء و هو باطل فيبطل حتى على زيد لعدم حصول سلسلة الترتيب المقصودة و لو كان مجرد التأييد يقتضي صحة الوقف لصح في منقطع الأول ايضاً بأن يلغى الأول و يكون موقوفاً على من بعده و لا يقول به أحد و لا يشمله الوقوف على، انتهى، لعدم حصول القصد مع الانقطاع مع تعذر من قصده و في الدروس ايضاً لو وقف على ابنيه ثمّ على الفقراء فمات احدهما فالأقرب صرف نصيبه إلى اخيه لاشتراط الصرف على الفقراء أو بانقراضهما الذي لا يصدق بموت احدهما، و يمكن جعله منقطع الوسط فيعود نصيب الميت للواقف و اقربائه و يمكن جعله للفقراء عملًا بالتوزيع و اعترضه شيخنا رحمه اللّه" ان صرف نصيبه لأخيه لا وجه له لعدم كونه من الواقف فيصح حينئذٍ في النصف و يرجع النصف الآخر للواقف و هو متين، غير ان رجوع النصف الآخر إلى الفقراء بعد عوده للواقف أو لورثته مشكل إذا انقرض الثاني، إذ لا ناقل له مجدداً إليهم و الواقف جعل مصرف الكل هم بعد انقراض الابنين فلو لم يرجع إلى الآخر الملحوظ في الوقف في الجملة للزم تبعض الصفقة على الفقراء المنافي لجعله لهم جميعاً إذا فقد الأخوان فيقتضي أما بطلان الوقف، و أما رجوع نصيب الميت لأخيه و الأول لم يدعيه أحد فالمعين الثاني لكن مع ذلك فيه تأمل و في الدروس ايضاً لو قرن الوقف على ولده يمده عمره أو سنه مثلًا، ثمّ على الفقراء صحَّ لأنه وقف مؤيد في طرفيه و وسطه و هو كذلك و ان اجمعوا على البطلان لو قرنه بمدة فإن ذلك مخصوص بما إذا خلا الوقف عن موقوف عليه بعدها الوقوف على تشمله و ليس في الادلة انه يشترط فيمن يوقف