منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥ - الصورة الثالثة ان يعلم عدمها
على أخواله و أعمامه تساووا جميعاً و اختص الوقف بذكورهم ان كان ظاهراً فيه دون الخالات و العمات و إلَّا شمل الجميع بلا تفاضل، و في رواية عن الباقر: (
إذا أوصى لشيء معين لأخواله و أعمامه كان لأعمامه الثلثان و لأخواله الثلث
)، و حكى عن الاسكافي في انه طرد الحكم إلى ما هنا للرواية و هو ضعيف، و إذا وقف على أقرب الناس إليه فهم الأبوان و الولد و ان سفلوا على رأي الأكثر لتقدمهم بالإرث و حجبهم لغيرهم من الاقارب لكن أولاد الأولاد و لا يشاركون الآباء إلَّا بعد موت آبائهم و العبارة توهم خلافه، و عليه لا يكون لأحد من ذوي القرابة حق في الوقف ما لم يعدم المذكورون، ثمّ إذا عدموا قام الأجداد و الأخوة و ان نزلوا مقامهم، ثمّ الأعمام و الأخوال كذلك على ترتيب الأرث، لكن يفترقون عن الارث بأنهم يتساوون في الاستحقاق للتساوي في سببه إلَّا ان يعين الواقف التفصيل.
و حكى عن المبسوط تقديم المتقرب بالأبوين من الاخوة على المتقرب بأحدهما و عن التحرير كذلك في الاعمام و الأخوال و تحقيق الحال ان الحكم ان علق على الاقرب شرعاً للجهل به فيرجع إلى الشرع فيه، و حينئذٍ فلا ريب في تقديم المتقرب بالأبوين و بالأم وحدها على المتقرب بالأب من الأخوة لكشف الشارع عن معنى القرب الذي اقتضاه عقد الوقف و عوّل عليه فيه، و كذا يقدم بن العم من الطرفين على العم فلا يسري ذلك في النصيب لظهور المساواة و لا يساوي الابن أو الأب الذميين أو المملوكين أو القاتلين للمرتبة الثانية أو لمماثلهما في البنوة لانقطاع القرب بحكم الشارع و ان علق الحكم على الأقرب عرفاً و كان هو الكاشف افترق عن ما كشف الشرع عنه في كثير من الاقارب، لكن الاقرب الثاني فيقدم بن الزنا و الذمي و المملوك ان قلنا بملكيته و القاتل و الحربي لو صحَّ الوقف عليها أو على احدهما ابتداءً على الأخوة و الأجداد و هكذا فلا وقع لما ذكره شيخنا من نسبة الكشف عن الأقرب المجهول إلى الشرع لعدم وفائه و لتخلف كثيراً و لا مدخلية للشارع في معنى اللفظ اللغوي الذي ارجعنا فيه لغيره كالموضوع الصرف و اللّه الهادي.