منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢ - الصورة الثالثة ان يعلم عدمها
الواقف الخصوصية مهما أمكن فإن تعذر روعي الثواب المأوى أو ما يزيد عليه فلا مانع حينئذٍ من صرفه في وجوه البر إذا شاطر ثوابه ثواب المصلحة الفائتة كما لا مانع من صرفه فيما يشابه تلك المصلحة بخصوصها رعاية لحق الواقف الذي اختارها من بين المصالح منصرف فيه و لا يتعين صرفها في وجوه البر بل هو احد افراد الواجب المرتب في القرب و ان امكن ان يشتري بثمرتها مثل الموقوف عليه قدم على غيره و ان كان نجوماً.
الصورة الثالثة: ان يعلم عدمها
بمعنى ان الواقف لم يقصد المسجدية الخاصة و ذكرها لكونها من افراد مطلق المسجد، و كذا القنطرة أو الرباط الخاص فإذا اندرس المذكور قام غيره مقامه كالوقف على الكلي ذو الافراد و ان ذكر الواقف فرداً مع معلومية ان مراده الكلي و هذا مما لا شبهة فيه عند قيام القرينة عليه.
و مما ذكرنا نحيط بما في كلماتهم من التشويش في المقام مثل استدلالهم على الصرف في وجوه البر بإطلاق الأدلة التي ما فيها ما يقتضي البطلان بتعذر المصرف المعين لعدم اقتضائه انتفاء الموقوف عليه الذي هو في الفرض المسلمون، كما انه ليس فيها ما يقتضي الانتقال إلى ما يشابه تلك المصلحة فلم يبقَ إلَّا الصرف في وجوه البرّ إلى آخره، فإنه بعد الاعتراف ببقاء الموقوف عليه كيف ينتقل المصرف إلى وجوه البر مع وجود مصرفه الذي عينه الواقف كما وقع لشيخنا رحمه اللّه"، بل الدليل يقتضي بقاء الموقوف الظاهر في دوامه و صرف ثمرته فيمن ينتفع في الموقوف عليه قبل استهلاكه لعود المصرف إليه الملحوظ بنظر الواقف فتعذر الجهة لا يقتضي البطلان كما لا يقتضي الصرف في وجوه البرّ بل يقتضي دفعه إلى الذي عينه الواقف في الموقوف عليه و لا يتعدى منه لغيره فجعله من المال الذي تعذر مصرفه كما ترى. نعم، هو في نحو الوصية و النذر المعين الذي له مصارف مخصوصة يتم ذلك لتعذّر مصرفه المخصوص و عدم رجوعه إلى ملك الناذر و الموصي، و لكن التعذر في المقام لا يسلم و لم يرمي إليه أو يصرّح به في النصوص دون النذر و الوصية مما في بعض الأخبار ايماء إليه و قياسه عليهما بعد وجود الفارق غير مرضي، كما انه قد ظهر لكَ سقوط ما اعلن به بعضهم من صرفه إلى ما يشابه تلك المصلحة استحساناً، إذ المشابهة لا تفيد الاشتراك لعدم ظهور المثالية في الوقف لتفاوت الاغراض و لا يفيد ما دلَّ على صرف آلات المسجد بعد اندراسه أو خرابه في مسجد آخر على اعتبار المشابهة و القرب مطلقاً فإن ذلك لا يجدي بعد معلومية عدم قصده للواقف إذ لم يذكر إلَّا المصرف الخاص الذي يرتفع بارتفاع الخصوصية فإن ما يمكن ان يتقرب به غيرها لا انتهاء له و لا اولوية لبعضها على بعض فإذا اشتغلت ذمته بالاستئجار على زيارة الإمام المخصوص كيف تبرأ ذمته بزيارة أمام آخر حيث يتعذر عليه الأول فمجرد المشابهة لا أثر لها في الخارج إلَّا إذا قام على البدلية قاطع من عقل أو نقل و اغرب من ذلك خيال دخوله في نوع المصلحة الخاصة و ان تميّزت عنه بالخصوصية فكان الواقف لم يلاحظ في وقته على المسجد الخاص الخصوصية الذي ذكرها لغرض، فإذا انتفت بقيت المسجدية مستدلًا بقاعدة الميسور و ما لا يدرك كله و هو مع انه لا يتم في الوقف المنقطع حيث لا تجري فيه المشابهة أو الدخول في النوع فيحكم بتأييده و لا ادعاه احد و هو غير متجه قطعاً إذ الوقف يدور مدار قصد الواقف و لا دخل للقرب و البعد في القصد و لا في التقرب و ليس لقاعدة الميسور مسرح فيما يدور الحكم فيه مجار القصد. نعم، ذلك يتم في أوامر اللّه سبحانه و تعالى الغير الارتباطية، و أما فيها فلا إذ ليست هي قاعدة سراية حتى فيما يثبت الالتزام به في العقود فلاحظ و تدبر.