منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥ - ثالثا معين فقبض الموقوف هو أو الحاكم و تصرف فيه حسبما يراه من اصلاحه
و هي رضيت بذلك و حصل البيع على الوجه المزبور ثمّ نكلت و عدلت هل للحاكم ان يجبرها على النكاح، و هل للمشتري ان يطالبها بذلك لأنه من مقتضى العقد، و مثله لو باع و شرط استئجار دار الغير سنة و حصل الرضا من الغير بذلك ثمّ عدل، أ يصح جبره على ما رضا به؟، و هكذا و أما عدم جواز أخذ الزائد على ما عينه الواقف عوض عمله و لو كان دون اجرة المثل فهو من فروع قبول النظارة لا انه من مقتضى العقد فيكون حينئذٍ عرضها بحيث ان العقد اقتضى شيئين لا ربط لأحدهما بالآخر، فكما ان الثاني يلزم فكذا الأول فإن ذلك مما يمنع بل هو من توابع قبول النظارة التي له ردّها فإن قبلها لزمه قبول القليل و إلَّا فلا و ما بالاختيار لا ينافي الاختيار و أي فرق بين ما نحن فيه و بين الوكالة بالجعل الذي هو دون أجرة المثل فإن الوكيل لو قبل الوكالة لزمه قبول ذلك الجعل قلَّ أو كثر و متى عزل نفسه ذهب الجعل بالعزل و ليس له المطالبة بالزائد كما ليس له ان يقبل الوكالة و يطالب بجعل ساوق اجرة المثل و يدّعي عدم التبرع و كون الوكالة لا تلزم من الموكل لم يصلح فارقاً لخروجه عن مفروض البحث و خلاصته ان العقد اقتضى قبول النظارة على الوجه الخاص، فإن ردها سقط ما تفرع عليها و ان قبلها لزمه ذلك فهو ليس من مقتضيات العقد بل من توابع القبول ما دام فهو كمن استأجر على عمل أو اعمال في أيام معدودة بعوض معلوم و اشترط الأجير ان له خيار الفسخ إلى منتهى الأجل و قبل المؤجر ذلك فالعوض يدور مدار الفسخ و عدمه و يستحق الأجير لو فسخ في الاثناء بالنسبة فالنظارة كذلك حيث يردها بعد الرضا و لزوم الوفاء بالعقد و ان شمل الواقف حيث اشترط ذلك، لكن لا يشمل الناظر بمجرد الرضا و لو شمل فلا فرق بين رضاه و عدمه فليلحظ. نعم، لزوم الوصية بعد الموت مما قضى بها الدليل الفقاهتي فهي على خلاف الأصل، كما لا يجدي الرضا بها حال الحياة بل و قبولها في عدم الردّ بل للوصي ردها على الموصى و ان قبل زمن الحياة، ثمّ انه لا اشكال في انه للواقف ان لا يقتصر في النظارة على عدد مخصوص بل له جعل ناظر أو أكثر، و المتبع في الثاني قصده في الاشتراك أو الاستقلال أو اختصاص الاستقلال بأحدهما دون الثاني حسب ما يشترطه إذ الوقوف حسبما يقفها أهلها.
أما لو جعل ناظرين و اطلق فالظاهر لزوم اشتراكهما فيما لا يتسامح فيه عرفاً و لا يجوز لأحدهما الاستقلال لأن الاثنينية ملحوظة فيما للناظر التصرف فيه، و لا يصح توكيل احدهما صاحبه و لا غير صاحبه إلَّا إذا أظهر من الواقف ذلك و ان منع من تصرفهما او نظارة احدهما مانع فإن جعل الواقف شخصاً مخصوصاً بعد فقدهما و نصَّ عليه رجعت النظارة إليه و إلَّا فإلى الحاكم منضماً أو منفرداً أو من يعينه و الأولى ان يعين الحاكم من الموقوف عليه من يرتضيه للنظارة عند فقد الناظر مطلقاً من الموقوف عليهم ليجمع بين الحقين، و لو انفرد الموقوف عليه فله التصرف في الثمرة لأنها ملكه بدون مراجعة الناظر حيث لا تكون للموقوف حاجة إلى أمر آخر من تعمير أو مصانعة مصدّق أو جلب ما فيه صلاحها و لو في الزمن المستقبل و حينئذٍ لا بد من مراجعته لعدم اختصاص الموقوف عليه بالثمرة و متى اشترك مع غيره لزم الرجوع في التوزيع و كيفية الصرف إلى الناظر و لو اختلف هو و الموقوف عليه أو هو و شريكه في صرف مخصوص رجعا إلى أهل الخير و عند اختلافهم يؤخذ بما يوافق رأي الناظر في الأول و إلى ما يراه الحاكم في الثاني، و ليس للموقوف عليه الردّ على الناظر إلَّا مع الاتهام و لو جعله الواقف بمنزلة نفسه و أرجع الأمر مطلقاً إليه أو صرّح بنفوذ تصرفه مطلقاً، فالظاهر عدم جواز معارضته حتى مع الاتهام و ان كان الواقف اجنبياً بعد الوقف للزوم اتباع كلما اعتبره فيه.