منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١ - النظر الأول في صيغة الوقف
الجزء الثالث
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
و صلى اللّه على رحمته في العالمين، محمد و أهل بيته اجمعين، كتاب الوقف من (منهل الغمام على شرائع الإسلام) للخاطئ المذنب العباس آل كاشف الغطاء نوّر اللّه مرقده.
قال المصنف رحمه اللّه" كتاب (الوقوف و الصدقات) التي ورد الحث عليها بالنصوص و الآيات و هي من الذخائر و الكنوز لعمل بن آدم عند انقطاعه، و وفقنا اللّه و جميع المسلمين إليه فيخطّ باللوح المحفوظ فيما له و عليه، آمين.
كتاب الوقف و الصدقات
[أما الوقف] و تمام النظر في أمور ثلاثة
العقد، و الشرائط، و اللواحق، الأول منها:
النظر الأول: في صيغة الوقف
الذي هو اهمها في النظر و أعظمها بالأجر، قال جابر: لم يكن أحد من الصحابة إلَّا وقف، و أول من وقف فاطمة" عليها السلام" لحيطانها على اولادها، ثمّ علي" عليه السلام" داره في بني زريق بالمدينة، و هو على المشهور عقد ثمرته لحبس الأصل و اطلاق المنفعة و ذلك اعظم ثمراته، فلذا اقتصر عليها منها أو للإشارة للنبوي حبس الأصل و سبّل الثمرة و عدل من التسبيل للإطلاق للمقابلة ترشيح بديعي أو لأنه أظهر في المراد أي ان المنفعة تصرف في الجهة الموقوفة من غير قيد كيفما أراد و بعضهم لاحظ لفظ الخبر فعبّر بالتسبيل و هو محتاج إلى اللفظ فلا يكفي الفعل و لا تجري المعاطاة فيه، و اللفظ الصريح فيه وقفت لا غير و أوقفت من الشواذ فيفيد تحقق الوقف بلا قرينة تقضي بغيره و لا يسمع من مدعي غيره لو قال اردت بها الحبس و أخواته إلَّا مع القرينة الدالة عليه.
أما لفظ حرّمتُ أو تَصَدقْتُ فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة ان نعتبر اللفظ المخصوص و حينئذٍ كل لفظ قابل لاحتماله مع الانفراد غير الوقف إذا اردته به لا بد من نصب قرينة عليه لإمكان قصد غيره، و لو نوى الوقف من دون القرينة دين بنيته و كذا، و قصد غيره مما يمكن استعمال اللفظين فيه او قصد بالوقف غيره، و لكن الاجتزاء بمثل ذلك في العقود اللازمة قد يتأمل فيه، و معنى الإدانة انكاله إلى دينه مع عدم المعارض و لو اقرانه قصد ذلك