الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥ - الدليل الرابع(من الأدلة غير الشرعية) سيرة وأحوال النبي(ص)
في عهد الأول من واقعة مالك بن نويرة وهي لعمري إنْ لْم تكنْ مثلبة فما كادت لتكون منقبة فراجع السيَر وتعرّف الواقعة تعرف إنّ مالكاً وأصحابه لم يخلعوا طاعة ولا فارقوا الجماعة، وإنّ ما صدر من خالد بن الوليد معهم كان ظلماً وعدوانا، ولا ينبئك مثل خبير، وعند الله تجتمع الخصوم، والحاصل لم يبلغنا ارتداد أحد ولا محاصرة المدينة ولو كان فزمان التجهيز كان بحيث أنّه لولا تركه لاختل أمر الدين مما لا يتفوه به عاقل، وهو بهذا القصد على إنّ مَن ارتدّ على فرضه إنْ لم يأتِ وينازع على إجراء الحدود مثلًا هو لا يأتي ولا ينازع فالاعتذار بهذه المعاذير الواهية كما وقع من بعض علماءهم في غاية الضعف لا يخلو عن التعصب ومِن الشواهد القوية تخلّف الأمير ومَن معه من أكابر الصحابة عن الرواح إليها والدخول فيما دخل فيه أهلها، وإنّ عملهم غير مرضي للأمير.
ولو ادعوا أنّه أخطأ في اجتهاده. ففيه بعد منع الخطأ في حقه خصوصاً في مثل هذا الأمر العظيم إنّ هذا الخطأ قد استمر معه إلى أن قضى نحبه ولقى ربه، ولو كان كذلك ينبغي أن يزول بعد ما تمّ الأمر وتبيّن له وجه صلاحه، كلّا لقد احتج عليهم في زمانهم وتظلم منهم بعده أنظر إلى شقشقيته فإنّها تنبيك عن تظلمه كغيرها من كلماته.
فإنْ قلت أنّه كما إنّ مِن البعيد عدم تعيين الرسول (ص) للإمام فأبعد منه مخالفة الجم الغفير مِن الصحابة وفيهم أجلّاء المهاجرين والأنصار، فإنّ نسبة مخالفتهم النبي (ص) في هذا الأمر يحتاج إلى جرأة عظيمة ونسبتهم إلى الفسق لا يكاد يلتئم مع ما ورد من المدح والثناء عليهم جملة من الله ورسوله في الآيات والأخبار مثل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ومثل المُهَاجِرينَ