الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦١ - الدليل الرابع(من الأدلة غير الشرعية) سيرة وأحوال النبي(ص)
الأمّة وأرسله الله تعالى إليهم نعمة؟ أتراه يتركهم سدى لا ينصب لهم راعياً يدبر أمورهم، ووالياً يرجعون إليه في مهماتهم، به يتقوّى الضعيف وبه يزول كرب اللهيف، ومنه يتعرفون أحكام واجب الوجود ويقفون على فرائض الملك المعبود، وكيف يرجع اختيار نصب الإمام إليهم؟ وهو أعرف بما يصلحهم منهم فيترك الأصلح إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، فإن الضرورة تقدر بقدرها عند عروضها، واحتمال عروضها لا يوجب ترك الأصلح المأمور بفعله، والحال إنّ نصب الإمام من أعظم المصالح العامة وأهمها باتفاق أهل السنّة والإمامية، ولو إنّ ترك ذلك مستحسن لتركته الملوك والسلاطين فتراهم ينصبون ولي عهدهم قبل كل شيء، ويرشدون رعيتهم إليه، أفيترك ذلك ملك الملوك والعقل الكامل؟ كلّا ولو اختبرت أهل السنّة لوجدتهم يبالغون في هذا الأمر أكثر من الإمامية، فإنّهم تركوا حضور تجهيز النبي (ص) ودفنه، وتهافتوا في سقيفة بني ساعده، واشتغلوا بأمر الإمامة خشية أنْ لا يختل أمر الدين ولو ريثما يدفن النبي (ص)، لأنهم رأوا ذلك أصلح للدين مِن انتظارهم هذه المدّة اليسيرة حتى فاتتهم الصلاة عليه إلّا نفرا يسيرا، وفي بعض الأخبار لم يدفن النبي (ص) حتى تم أمر الخلافة وانقطع النزاع وبويع ابن أبي قحافة، وقيل بقى النبي (ص) إلى ثلاثة أيام لم يقبر لكنّ المشهور الأول، ولأجل لزوم ذلك والاهتمام به عهد أبو بكر إلى عمر واستخلفه، فأيّ عاقل يجوّز ترك الاستخلاف على من أحرز عقل الكل؟ لعمري إنّ هذا بهتان عظيم. وفي الأثر (حدث العاقل بما لا يليق فإن صّدق لا عقل له)، وعلى كلّ حال فالمحقق من تواتر الأخبار وأخبار المؤرخين إن جمعاً من الصحابة لم يحضروا تجهيز النبي (ص)، وأسرعوا إلى سقيفة بني ساعده لطلب الإمارة