الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥ - الدليل الثاني دليل اللطف
لا يقال أنّ بقاء الشريعة لا ينفك عن وجود الإمام المتصرف في فعل القادر الفياض، لأنّ حصول الإنفكاك بينهما يلزمه إمّا عدم مطلوبية البقاء أو عدم توقفه على وجود الإمام المتصرف أو عدم قدرة الله تعالى على إبقاء الإمام بين الأمّة وهو كما ترى، فكيف تجمع الإمامية بين ذلك وبين اعتقاد غيبة الإمام والقول به، وهذا من الغرابة بمكان، وأهل السنّة شنّعوا به على الإمامية.
لأنّا نقول إنّ بقاء الشريعة ومطلوبية ذلك من جانب الحق تعالى له معنيان:
(الأول): هو بقائها على ما هي عليه من دون تغيير وتبديل، ويراد بالبقاء الفعل التكويني وهو الإبقاء يعني أن مشيئة الله تعالى قضت بإبقاء الشريعة إمّا طوعا أو كرها إلى يوم الحساب، ومعلومٌ أنّ المشيئة لم تتعلق بذلك بالمعنى المذكور، فإن لازم التعلق عدم صدور الكفر والمعصية في الأرض، ويكون حال أهل الأرض كحال الملائكة في السماء فإن أريد بالبقاء هذا المعنى فلا ريب في الملازمة بينه وبين بقاء الإمام المتصرف المبيّن لأحكام الشريعة الغرّاء، ولا ينفكّ أحدهما عن الأخر جزماً لكنه لم يدعيه أحد.
(الثاني): البقاء الناشئ من تشريع الشرع وصدور الأوامر والنواهي الذي هو كالحدوث، وهذا النحو من مطلوبية البقاء لا يستلزم دوام وجود الإمام وإن اقتضى نصبه نظير إرادة الأيمان من الكافر والطاعة من العاصي، ولذلك ذكرنا آنفاً أنه لو قتل النبي بظلمٍ وجور فلا يجب على الله أن يبعث ثانٍ بشريعة النبي الأول، ومرادنا ببقاء الشريعة هو المعنى الثاني، بمعنى أن التكليف الإلهي يكشف عن المصلحة والمفسدة الواقعية وهو