تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦
المجال أيضاً.
الكفر وعدم الإيمان هو عين الإحساس بالمسؤولية، وهو الخروج عن القانون، وتجاهل القيم الأخلاقية، وهذه الأُمور هي التي تسبب فقدان وحدة المجتمعات، وتزلزل أعمدة الإعتماد والطمأنينة، وهدر الطاقات البشرية والإقتصادية، واضطراب العدالة الإجتماعية.
ومن البديهي أنّ المجتمع الذي تسيطر عليه هذه الأُمور سوف يتراجع بسرعة، ويتخذ طريقه إلى السقوط والفناء.
وإذا كنّا نرى أنّ هناك مجتمعات تحظى بتقدم نسبي في الأُمور المادية مع كفرهم وانعدام التّقوى فيهم، فإنّ علينا أن نعرف أيضاً أنّه لابدّ أن يكون ذلك مرهوناً بالمحافظة النسبية لبعض الاُصول الأخلاقية، وهذا هو حصيلة ميراث الأنبياء والسابقين، ونتيجة أتعاب القادة الإلهيين والعلماء على طول القرون، وبالإضافة إلى الآيات السالفة هناك روايات كثيرة أيضاً اعتمدت هذا المعنى، وهو أنّ الإستغفار وترك المعاصي يبعث على إصلاح المعيشة وازدياد الرّزق.
ففي حديث ورد عن الإمام علي(عليه السلام): «أكثر الإستغفار تجلب الرّزق»[١].
ونقل في حديث آخر عن الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه تعالى ومن استبطأ الرّزق فليستغفر اللّه، ومن حزنه أمر فيقل: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه»[٢].
ونقرأ في نهج البلاغة أيضاً[٣] : «وقد جعل اللّه سبحانه الإستغفار سبباً على الرّزق ورحمة الخلق، فقال سبحانه:
(
استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً يرسل السماء عليكم مدراراً
).[١]ـ تفسير نور الثقلين، ج٥، ص٤٢٤.
[٢]ـ المصدر السّابق.
[٣]ـ نهج البلاغة، الخطبة ١٤٣.