تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤
و«الغرْق»: (على وزن الفرْق)، يقول عنه (ابن منظور) في لسان العرب: إنّه اسم اُقيم مقام المصدر الحقيقي، بمعنى الإغراق، والإغراق بالنزع هو: أن يباعد السهم ويسحب القوس إلى آخر نقطة ممكنة، ويضرب مثلاً للغو والإفراط.
ومن هنا يتّضح أنّ المعنى المقصود في هذه الآية ليس الغرق في الماء، بل هو القيام بعمل ما إلى أقصى حدّ ممكن.[١]
«النّاشطات»: من (النشط)، هي العُقد التي يسهل حلها، وبئر (إنشاط): هي القريبة القعر يخرج دلوها بجذبة واحدة، ويقال للإبل التي تتحرك من غير أن يُحدى لها (النشيطة).. فيكون المعنى عموماً: هو التحرك بسهولة.
«السابحات»: من (السبح)، وهو الحركة السريعة في الماء أو الهواء ولهذا تطلق السابحات على: السباحة في الماء، الحركة السريعة للخيل، وأيّة حركة سريعة في عمل ما.. و«التسبيح»: هو تنزيه اللّه تعالى من كل عيب ونقص، وأصله: الحركة السريعة في عبادة اللّه تعالى.
«السابقات»: من (السبق)، وهو التقدم في السير، وبما أنّ السبق لا يتمّ إلاّ بالحركة الأسرع فهو يتصمّن معنى الشرعة كذلك.
«المدبرات»: من (التدبير)، وهو التفكير في عاقبة الاُمور، وأرادت الآية القيام بالأعمال على أحسن وجه.
وبعد هذه التعريفات الموجزة نشرع بالتفسير:
إنّ القسم بهذه الاُمور الخمسة قد لفّته هالة من الإبهام والغموض وتبعث على التأمل والتعمق أكثر لمعرفة المراد من هذه الأقسام وأنّها لمن تشير، وأي شيء تقصد؟
وقد عرضت تفاسير مختلفة، وقيل الكثير بخصوص هذا الموضوع، إلاّ أنّ
[١]ـ راجع: لسان العرب، تفسير مجمع البيان، تفسير الكشّاف، ومجمع البحرين.