تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦
الآيات
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
(١)قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً
(٢)نِّصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً
(٣)أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرءَانَ تَرْتِيلاً
(٤)إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
(٥) التّفسيريشير سياق الآيات كما بيّنا إلى دعوة الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) للإستقامة والإستعداد لقبول مهمّة كبيرة وثقيلة، وهذا لا يتمّ إلاّ بالبناء المسبق للذات، فيقول: (
يا أيّها المزّمل (١)
،قم الليل إلاّ قليلاً، نصفه أو انقص منه قليلاً، أو زد
عليه ورتل القرآن ترتيلاً
).
الطريف في هذه الآيات أنّ المخاطب هو الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن لا بعنوان يا أيّها الرّسول، أو يا أيّها النّبي، بل بعنوان يا أيّها المزمل، إشارة إلى إنّ هذا ليس زمان التزمل والإنزواء، بل زمان القيام والبناء الذاتي والإستعداد لأداء الرسالة العظيمة، واختيار الليل لهذا العمل أوّلاً: لأنّ أعين الأعداء نائمة، وثانياً: تتعطل الأعمال المكاسب، ولهذا فإنّ الإنسان يستعد للتفكر ولتربية النفس.
[١]ـ «مزّمل»: أصلها متزمل، وهي من التزمل، وتعني لف الثوب على نفسه، ولهذا جاء لفظ الزميل، أي المصاحب والرفيق.