تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١
لم يكن جيش فرعون مانعاً من العذاب الإلهي، ولم تكن سعة مملكتهم وأموالهم وثراؤهم سبباً لرفع هذا العذاب، ففي النهاية أُغرقوا في أمواج النيل المتلاطمة إذ أنّهم كانوا يتباهون بالنيل، فبماذا تفكرون لأنفسكم وأنتم أقل عدّة وعدداً من فرعون وأتباعه وأضعف؟! وكيف تغترون بأموالكم وأعدادكم القليلة؟!
«الوبيل»: من (الوبل) ويراد به المطر الشديد والثقيل، وكذا يطلق على كل ما هو شديد وثقيل بالخصوص في العقوبات، والآية تشير إلى شدّة العذاب النازل كالمطر.
ثمّ وجه الحديث إلى كفّار عصر بنيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) ويحذرهم بقوله: (
فكيف تتقون إن كفرتم يوماً يجعل الولدان شيباً
)[١][٢].بلى إنّ عذاب ذلك اليوم من الشدّة والثقيل بحيث يجعل الولدان شيباً، وهذه كناية عن شدّة ذلك اليوم.
هذا بالنسبة لعذاب الآخرة، وهناك من يقول: إنّ الإنسان يقع أحياناً في شدائد العذاب في الدنيا بحيث يشيب منها الرأس في لحظة واحدة.
على أي حال فإنّ الآية تشير إلى أنّكم على فرض أنّ العذاب الدنيوي لا ينزل عليكم كما حدث للفراعنة؟ فكيف بكم وعذاب يوم القيامة؟
في الآية الاُخرى يبيّن وصفاً أدقّ لذلك اليوم المهول فيضيف: (
السماء منفطرٌ به كان وعده مفعولاً
).إنّ الكثير من الآيات الخاصّة بالقيامة وأشراط الساعة تتحدث عن
[١]ـ يوماً مفعول به لتتقون، و«تتقون» ذلك اليوم يراد به تتقون عذاب ذلك اليوم، وقيل (يوم) ظرف لـ (تتقون) أو مفعول به لـ (كفرتم) والإثنان بعيدان.
[٢]ـ «شيب» جمع (أشيب) ويراد به المسن، وهي من أصل مادة شيب ـ على وزن عيب ـ والمشيب يعني تغير لون الشعر إلى البياض.