تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨
ومن جهة أُخرى أنّه لابدّ أن يكون لهذا الخلق العظيم من هدف، ولا يعقل أنْ يكون الهدف منه هو هذه الأيّام المعدودة لحياتنا الدنيا، إذ ليس من الحكمة أنْ يكون كل هذا الخلق وبما يحمل من أنظمة وعمليات من أجل الأكل والشرب والنوم وأمثال ذلك! بل لابدّ من وجوب هدف أسمى يتناسب وحكمة الباري جلّ شأنه، وبعبارة أُخرى.. ما النشأة الأُولى إلاّ تذكيراً للنشأة الآخرة: ومرحلة متقدمة، ومحطة تزود بالوقود وصولاً لغاية السفر المحتوم، وكما ينبهنا القرآن الكريم: (
أفحسبتم إنّما خلقناكم عبثاً وأنّكم إلينا لا ترجعون
)؟![١].وبعد ذلك.. فما النوم واليقظة إلاّ مثلاً للموت والحياة الجديدة، وما إحياء الأرض الميتة بنزول المطر ـ الشاخصة أمام أعين الناس على طول السنة ـ إلاّ توضيحاً لحالة المعاد، وإشارات مليئة بالمعاني ترمز إلى مسألة القيامة والحياة بعد الموت، كما جاء في سورة فاطر: (
والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور
)[٢].* * *
[١]ـ المؤمنون، الآية ١١٥.
[٢]ـ فاطر، الآية ٩.