تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١
بحث ما يخلفه الإنسان بعد موته:
المستفاد من الرّويات الشريفة، بالإضافة لما ورد في الآيات المباركة أعلاه، إنّه ثمّة أعمال وآثار يخلفها الإنسان بعد موته، وما ينجسم من تلك الأعمال والآثار حتى يوم القيامة يبقى مرتبطاً بذات الفاعل الأصلي، فإنْ كانت الأعمال حيّرة فستصله حسنات تتمة العمل واستمراره، وإنْ كانت شريرة فلا يجني منها سوىْ الهون والعذاب.
فعن الإمام الصادق٧، أنّه قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثالث خصال: صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته، وسنّة هدى سنّها، فهي تعمل بها بعد موته، وولد صالح يستغفر له»[١].
وفي رواية اُخرى: «ست خصال يتنفع بها المؤمن بعد موته: ولد صالح يستفغر له، مصحف يقرأ منه، وقليب (بئر) يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجربه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده»[٢].
فيما أكّدت بعض الرّوايات على (العلم) الذي يخلِّفه بعده.[٣]
وقد حذّرت كثير من الرّوايات من أنْ يسنّ الإنسان سنّة سيئة، لأنّ الفاعل الأوّل ستتابع عليه آثام تلك السنة إلى يوم القيامة.
وكذلك حثت وشوقت على استنان السنن الحسنة، لينتفع الفاعل الأوّل لها بثوابها الجاري إلى يوم القيامة.
وذكر العلاّمة الطبرسي حديثاً في هذا المضمار.. إنّ سائلاً قام على عهد النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأل، فسكت القوم، ثمّ أنّ رجلاً أعطاه، فأعطاه القوم.. فقال
[١]ـ بحار الأنوار، ج٧١، ص٢٥٧.
[٢]ـ المصدر السابق.
[٣]ـ منية المريد، ص١١.