تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠
(٢٩) من سورة الحجر: (
ونفخت فيه من روحي
)، والآية (١٧) من سورة مريم: (فأرسلنا إليها روحنا
).وكما هو ظاهر أنّ لكلمة «الروح» في القرآن معان متفاوتة، وقد تطرقنا لمعانيها حسب ورودها في الآيات.
وأقرب ما يمكن التعويل عليه من معاني «الروح» في الآية المبحوثة هو كونه أحد ملائكة اللّه العظام، والذي يبدو من بعض الآيات أنّه أعظم من جبرائيل وبدلالة ما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) قوله: «هو ملك أعظم من جبرائيل ومكائيل»[١].
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم: «الروح ملك أعظم من جبرائيل ومكائيل وكان مع ريسول اللّه وهو مع الأئمّة»[٢].
وجاء في تفاسير أهل السنة، إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «الروح جند من جنود اللّه ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأيدي وأرجل، ثمّ قرأ: (
يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً
)، قال: هؤلاء جند وهؤلاء جند»[٣].(وقد بحثنا موضوع روح الإنسان وتجردّها واستقلالها بشكل مفصل في ذيل الآية (٨٥) من سورة الإسراء ـ فراجع).
وعلى أيّة حال، فسواء كان «الروح» من الملائكة أو من غيرهم، فإنّه سيقف يوم القيامة مع الملائكة صفّاً بانتظار أوامر الخالق سبحانه، وسيكون هول المحشر بشكل بحيث لا يقوى أيّ من الخلق للتحدث معه، والذين سيتكلمون أو يشفعون لا يقومون بذلك إلاّ بعد إذنه جلّ شأنه، وما واقع الكلام إلاّ حمد اللّه وثناؤه أو التشفع لمن هم أهلاً للشفاعة.
[١]ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٤٢٧.
[٢]ـ تفسير علي بن إبراهيم، ج٢، ص٤٠٢
[٣]ـ تفسير الدر المنثور، ج٦، ص٣٠٩.