تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤
(٦) من سورة الصافات إلى ذلك: (
إنّا زينّا السماء بزينة الكواكب
)، وثمّة سماوات ستة وعوالم أُخرى وراء السماء الأُولى «الدنيا» خارجة عن حدود معرفتنا.وثمّة احتمال آخر، وهو أنّ المراد منها طبقات الهواء المحيطة بالأرض فإنّها مع رقتها تتمتع باستحكام وقوة عجيبة بحيث تحمي الأرض من آثار الشهب الملتهبة والمتساقطة عليها باستمرار، فبمجرّد دخول الشهب في الغلاف الجوي الرقيق نتيجة لجاذبية الأرض لها، تحترق تلك الشهب لاحتكاكها السريع بالغلاف الجوي حتي تتلاشى، ولولا تلك الطبقات الجوية المحيطة بالكرة الأرضية لكانت المدن والقرى عرضة للإصابة بتلك الصخور والأحجار السماوية المتساقطة عليها على الدوام.
وقد توصل بعض العلماء إلى أنّ سُمْك الغلاف الجوي يقرب من مائة كليومتر، وله من الأثر ما يعادل سقف فولاذي بسمك عشرة أمتار!
وبذلك نحصل على تفسير آخر لما جاء في الآية.. (
... سبعاً شداداً
)[١].وبعد أن أشار القرآن إجمالاً إلى السماوات، يشير إلى نعمة الشمس، فيقول: (
وجعلنا سراجاً وهّاجاً
)[٢].«الوهّاج»: من الوهج، بمعنى النور والحرارة التي تصدر من النار[٣].
وإطلاق هذه الصفة على الشمس، للإشارة إلى نعمتين كبيرتين وهما: (النور) و (الحرارة) ويتفرع عنهما نعم وعطايا كثيرة يزخر بها عالمنا.
ولا تتحدد فوائد نور الشمس بإضاءة الدنيا للإنسان، بل لها أثر كبير في نمو سائر الكائنات الحيّة.
[١]ـ لزيادة المعلومات، راجع ذيل الآية (٢٩) من سورة البقرة.
[٢]ـ «جعلنا»: في هذا الموضع بمعنى (خلقنا)، فلذلك أخذت مفعولاً واحداً.
[٣]ـ مفردات الراغب: مادة (وهج).. وفي لسان العرب: الوهج: حرارة الشمس والنار من بعيد.