تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤
الظاهرية، لأنّ دمارهم وهلاكهم على اللّه أسهل من أن يتصور.. فهذا البيان القرآني إذاً، تسلية لقلوب المؤمنين وترطيباً لخواطرهم.
فيتوجه الحديث إلى النبيّ(عليه السلام) بصيغة الإستفهام: (
هل أتاك حديث موسى
)ليشوق السامع ويهيئه لاستماع القصّة ذات العبر.ثمّ يقول: (
إذ ناداه ربّه بالواد المقدّس طوى
)[١].«طوى»: يمكن أن يكون إسماً لأرض مقدّسة، تقع في الشام بين (مدين) و(مصر)، وهو الوادي الذي كلّم اللّه تعالى فيه موسى(عليه السلام) أوّل مرّة.
وقد رود الاسم أيضاً في الآية (١٢) من سورة طه: (
إنّي أنا ربّك فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى
).وقد تكون «طوى» صفة من (الطي)، إشارة إلى ما انطوت عليه تلك الأرض من القداسة والبركة.
أو كما يقول الراغب في مفرداته، إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء، فكان ينبغي عليه السير في طريق طويل، ليكون لائقاً لنزول الوحي ولكن اللّه تعالى طوى له هذا الطريق وقرّب له الهدف.
ثمّ أشار القرآن إلى تعليمات اللّه عزّوجلّ إلى موسى(عليه السلام) في الوادِ المقدّس: (
اذهب إلى فرعون إنّه طغى فقل هل لك إلى أن تزكّى
)وبعد التزكية وتطهير الذات تصبح لائقاً للقاء اللّه، وسوف أهديك إليه عسى أن تخشع وتترك ما أنت عليه من المنكرات: (
وأهديك إلى ربّك فتخشى
).ولمّا كانت كلّ دعوة تحتاج إلى دليل صحتها، يضيف القرآن القول: (
فأراه الآية الكبرى
)[٢].[١]ـ اعتبر أكثر المفسّرين «إذ» ظرف زمان متعلق بـ «حديث» ويصح الإعتبار لو كانت بمعنى نفس الحادثة وليست حكايتها.. وثمّة احتمال آخر، يقول «إذ»: ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره (اذكر)، فالتقدير: (اذكر إذ ناداه...) ـ فتأمل.
[٢]ـ إنّ الفاصلة الزمنية ما بين توجيه الأمر الإلهي إلى موسى(عليه السلام) وبين إرائة المعجزة كانت كبيرة، ولكنّ البيان القرآني اختصرها في هذا الموضع.