تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١
إشباع الجياع من أفضل الحسنات:
ليست هذه الآيات مورد البحث هي الآيات الوحيدة التي عدّت إطعام الطعام من الأعمال الصالحة للأبرار وعباد الله، بل إنّ كثيراً من آيات القرآن اعتمدت هذا المعنى وأكّدت عليه، وأشارت إلى أنّ لهذا العمل محبوبية خاصّة عند الله، وإذا ألقينا نظرة على عالم اليوم والذي يموت فيه بسبب الجوع حسب الأخبار المنتشرة ملايين الأشخاص في كل عام، والحال أنّ بقية المناطق تلقي بالغذاء الكثير في القمامة تتّضح أهمية هذا الأمر الإِسلامي من جهة، وابتعاد عالم اليوم عن الموازين الأخلاقية من جهة أُخرى.
ونورد هنا من باب المثال عدداً من الأحاديث الإسلامية التي أكّدت على هذا الجانب: قال النّبي(صلى الله عليه وآله): «من أطعم ثلاث نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السموات»[١].
وفي حديث للإمام الصادق(عليه السلام) قال: « من أطعم مؤمناً حتى يشبعه لم يَدْرِ أحد من خلق الله ما له من الأجر في الآخرة، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلاّ الله ربّ العالمين»[٢].
وفي حديث آخر عنه(عليه السلام) قال: «لئن أطعم مؤمناً محتاجاً أحبُّ إليَّ من أن أزوره، ولئن أزوره أحبُّ إليَّ من أن أعتق عشر رقاب»[٣].
والجدير بالذكر أنّ الرّوايات لم تؤكّد على إطعام المحتاجين والجياع فحسب، بل صرّحت بعض الروايات أنّ إطعام المؤمنين وإن لم يكونوا محتاجين هو كعتق رقبة العبد، وهذا يدلّ على أنّ الهدف لا يقتصر على رفع الاحتياج، بل جلب المحبّة وتحكيم وشائج المودة بعكس ما هو السائد في عالم اليوم المادي،
[١]ـ أُصول الكافي، ج ٢ باب (إطعام المؤمن) الحديث ٣.
[٢]ـ المصدر السابق، الحديث ٦.
[٣]ـ المصدر السابق، الحديث ١٨.