تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١
هناك تفاسير أُخرى متعددة ذكرت لهذه الآية منها:
إنّها تهديد بمعنى لك العذاب ثم لك العذاب.
وقيل: ما أنت عليه من الحال أولى وأرجح لك فأولى.
وقيل: الذم أولى لك وأحسن ثم أحسن.
وقيل: الويل لك ثمَّ الويل لك.
وقيل: يُراد به بعداً لك من خيرات الدنيا وبعداً لك من خيرات الآخرة.
وقيل: وليك وصاحبَك شرٌ وعذاب ثمّ وليك شرّ وعذاب.
وقيل: أولى لك ما تشاهده يوم بدر فأولى لك في القبر ثمّ أولى لك يوم القيامة[١].
ولا يخفى أنَّ غالبية هذه المعاني تعود إلى معنىً كلي وجامع، وتأخذ طابع التهديد بالعذاب، والذمّ والشرّ والعقاب أعم من عذاب الدنيا والبرزخ والقيامة.
وورد في الرّوايات أنَّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد أبي جهل ثم قال لهُ: (أولى لك فأولى ثمّ أولى لك فأولى) فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعلا بي شيئاً، وإنّي لأعزّ أهل هذا الوادي، فأنزل الله سبحانه كما قال لهُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثم ينتهي القرآن في هذا البحث إلى استدلالين لطيفين حول المعاد وأحدهما عن طريق (الحكمة الإلهية وهدف الخلقة)، والآخر عن طريق بيان قدرة الله في تحول وتكامل نطفة الإنسان في المراحل المختلفة لعالم الجنين، فيقول تعالى عن المرحلة الأُلى: (
أيحسب الإنسان أن يترك سدى
).«سدى»: على وزن (هدى) وهو المهمل الذي لا هدف لهُ، وجاء قول العرب
[١] ـ المطابق لبعض التفاسير أن (أولى) هنا هو (أفعل تفضيل) وطبقاً للتفاسير الأُخرى فإن (أولى) فعل ماض من باب أفعال من مادة (ولى) فيكون المعنى (قاربك الله العذاب) وقيل (أولى) من (أسماءالأفعال) وتعني (قارب) والأولى هو الأوجه.