تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠
فيه.
ويرى البعض أنّها إشارة إلى جميع الوعود الإلهية، وتشمل وعود الصالحين والطالحين، في الدنيا كانت أو في الآخرة، ولكنّ الآيات التالية توحي أنّ المراد هو الوعد بالقيامة[١].
وهنا وإن لم يستدل في هذه الآية على مسألة المعاد واكتفى بالادعاء، فإنّ ظرافة الموضوع تكمن في أنّ مواضيع الأيمان السابقة تُعتبر بحدّ ذاتها دلائل للمعاد، منها إحياء الأراضي الميتة بالأمطار، وهذا نموذج ممّا يحدث في المعاد، ثمّ نزول التكاليف الإلهية على الأنبياء وإرسال الرسل ممّا لا يكون الهدف منه واضحاً ومفهوماً إلاّ بوجود المعاد، وهذا يُشير إلى أنّ واقعة البعث أمر حتمي.
وجاء ما يشابه هذا الموضوع في الآية (٢٣) من سورة الذاريات إذ يقول الله
تعالى: (
فوربّ السماء إنّه لحق
) القسم بالربّ يعتبر إشارة إلى أنّ ربوبية الربّ وتدبيره عالم الخلق يستوجب عدم تركه للخلق دون رزق.ثمّ ينتهي إلى تبيان علامات ذلك اليوم الموعود، فيقول: إذا تحقّق ذلك اليوم الموعود فإنّ النجوم سوف تنطفيء وتمحى (
فإذا النجوم طمست
).(
وإذا السماء فرجت
) أي انشقت.(
وإذا الجبال نسفت
) أي زالت وانقلعت من مكانها.(طمست): من مادة (طمس) ـ على وزن شمس ـ وهو محو وزوال آثار الشيء، ومن الممكن أن تشير العبارة هنا إلى محو نور النجوم أو اختفائها، ولكن التفسير الأول أنسب، كقوله في الآية (٢) من سورة التكوير: (
وإذا النجوم انكدرت
).نسفت: من مادة (نسف) ـ على وزن حذف ـ وفي الأصل، بمعنى وضع حبوب الغذاء في الغربال وتحريكه لعزل القشور عن الحبوب، ويعني هنا تفتيت
[١]ـ العطف بالفاء أيضاً يقوي هذا المعنى.