تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢
وثمّة احتمالات أُخرى في هذا الموضوع أهملناها لضعفها.
وروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال في تفسير الآيات المذكورة:«هي خمسة أنجم: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد»[١]
.
ويعرض لنا القرآن لوحة أُخرى: (
والليل إذا عسعس
).
«عسعس»:
من (العسعسة)، وهي رقة الظلام في طرفي الليل (أوله وآخره) ومنه اطلاق لفظ «عسس» على حرّاس الليل، وبالرغم من اطلاق هذه المفردة على معنيين متفاوتين، ولكن المراد منها في هذه الآية هو آخر الليل فقط بقرينة الآية التالية لها، وهو ما يشابه القسم الوارد في الآية (٣٣) من سورة المدثر: (
والليل إذا أدبر
).والليل، من النعم الإلهية الكبيرة، لأنّه: سكن للروح والجسم، معدّل لحرارة الشمس، وسبب لإدامة حياة الموجودات... أمّا التأكيد على نهايته فيمكن أنّ يكون بلحاظ كونه مقدمة استقبال نور الصباح، إضافة لما لهذا الوقت بالذات من فضل كبير في حال العبادة والمناجات والدعاء، ويمثل هذا الوقت أيضاً نقطة الشروع بالحركة والعمل في عالم الحياة.
ويأتي القسم الثّالث والأخير من الآيات: (
والصبح إذا تنفّس
).
فما أروع الوصف وأجمله! فالصبح كموجود حي قد بدأ أوّل أنفاسه مع طلوع الفجر، ليدّب الروح من جديد في كلّ الموجودات، بعد أنْ تقطعت أنفاسه عند حلول ظلام الليل!
ويأتي هذا الوصف في سياق ما ورد في سورة المدّثّر، فبعد القسم بإدبار الليل، قال: (
والصبح إذا أسفر
)، فكأنّ الليل ستارة سوداء قد غطت وجه الصبح، فما أنْ أدبر الليل حتى رفعت تلك الستارة فبان وجه الصبح مشرقاً، وأسفر[١]ـ مجمع البيان: ج١٠، ص٤٤٦.