تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢
قال: لا.
قال: «إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نَفسه طيّب الريح، فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده، فأثبتها له، وإذا همّ بالسيئة خرج نَفَسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين، قف فإنّه قد همّ بالسيئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده، وأثبتها عليه»[١].
فالرواية تبيّن ما للنيّة من أثر على كامل وجود الإنسان، وأنّ الملائكة يسجلون ما وقع من فعل من الإنسان ولكنّهم مطلعين على فعل الواقع قبل وقوعه، وعليه فتسجيلهم لأعمال الإنسان دقيق جدّاً، ولا يفوتهم شيئاً إلاّ وكتبوه في صحيفته.
والرواية أيضاً، تأتي في سياق الحديث النبوي الشريف: «إنّما الأعمال بالنيات» للتأكيد على ما لنيّة الإنسان من أثر على فعله الحسن أو السيء.
وتبيّن أيضاً، بأنّ وسائل الكتابة هي جوارح الإنسان الناوي للفعل، فلسانه القلم وريقه المداد!
٢ ـ وثمّة روايات تؤكّد على أنّ الملائكة مأمورة بتسجيل النوايا الحسنة دون النوايا السيئة، ومنها: «إنّ تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته مَن هَمَّ بحسنة ولم ويعملها كتبت له حسنة، ومَنْ هَمَّ بحسنة وعملها كتبت له بها عشراً، ومَن هَمَّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب له، ومَن هَمَّ بها وعملها كتبت عليه سيئة».[٢]
فالرواية تبيّن منتهى اللطف الرّباني الفصل الإلهي على الإنسان، وتحث الإنسان على الأعمال الصالحة.. فنيّته السيئة لا تسجل عليه، وفعله السيء يكتب عليه وفق موازين العدل، في حين أنّ نيّته الحسنة وفعله الحسن يسجلان
[١]ـ اُصول الكافي، ج٢، ص٤٢٩، باب «من يهمّ بالحسنة أو السيئة» الحديث ٣.
[٢]ـ المصدر السابق، الحديث ١ ـ ٢.