تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩
٢ ـ المقام: علم اللّه ومقام مراقبته للإنسان، بدلالة الآية (٣٣) من سورة الرعد: (
أفَمَن هو قائم على كلّ نفس بما كسبت
).وبدلالة ما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام): قوله: «مَن عَلِمَ أنّ اللّه يراه، ويسمع ما يقول، ويعلم مِن خير أو شرّ فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى»[١].
٣ ـ مقام العدالة الإلهية، لأنّ العبد لا يخاف من ذات اللّه المقدّسة بل خوفه من عدل اللّه حسابه وفي الحقيقة إنّ هذا الخوف ناشيء من قياس أعماله بميزان العدل، فالمجرمون ترتعد فرائصهم وتهتزّ دواخلهم حين رؤية القاضي العادل، ولا يتحملون سماع اسم المحكمة والمحاكمة، بعكس مَن لم يقم بأي ذنب، فرؤيته للقاضي ستكون مغايرة لما داخل المجرم من إحساسات... ولا تباين بين هذه التفسيرات الثلاثة، ويمكن ادغامها في معنى الآية.
٢ ـ علاقة الطغيان بعبادة الدنيارسمت الآيات المبحوثة وباُسلوب رائع اُصول سعادة وشقاء الإنسانية، فجسدت بريشتها البيانية زبدة تعاليم الأنبياء والأولياء عليهم السلام.
فشقاء الإنسان يكمن في طغيانه وعبادته لجواذب الدنيا، وسعادته في خوفه من اللّه وتركه ما يُبعد عن ساحة رضوانه سبحانه وتعالى.
روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، أنّه قال: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم إثنان: إتّباع الهوى وطول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصد عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة»[٢].
و... هوى النفس: يضع حجاباً على عقل الإنسان، يزيّن له الأعمال القبيحة،
[١]ـ نور الثقلين، ج٥، ص١٩٧.
[٢]ـ نهج البلاغة، الخطبة ٤٢.