تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦
على كل حال فإنّ هاتين الآيتين في الحقيقة تأكيد لضرورة التوجّه الدائم والمستمر لذات الله المقدسة.
وقال آخرون: إنّ المراد هو الصلوات الخمس، أو بإضافة صلاة الليل، أو خصوص صلاة الصبح والعصر والمغرب والعشاء ولكنّ الظاهر هو أنّ هذه الصلوات مصاديق من هذا الذكر الإلهي المستمر والتسبيح والسجدة لمقامه المقدس.
التعبير بـ (ليلاً طويلاً) إشارة إلى ضرورة التسبيح لفترة طويلة من الليل، ففي حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) لمّا سئل عن المقصود من التسبيح في هذه الآية؟ قال(عليه السلام): «هو صلاة الليل»[١].
ولا يستبعد أن يكون هذا التفسير من باب تبيان المصداق الواضح لما تترك صلاة الليل من الأثر البالغ في تقوية روح الإيمان، وتهذيب النفوس. والحفاظ على حيوية إرادة الإنسان في طريق طاعة الله.
ويجب هنا الإلتفات إلى أنّ الأوامر الخمسة المذكورة في الآيات أعلاه وإن ذكرت بصورة منهج للنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهي في الحقيقة دستوراً يحتذي به كلّ من يخطو في مسير قيادة المجتمع البشري، إنّهم يجب أن يعلموا بعد الإيمان الكامل بأهدافهم ورسالتهم بضرورة احتراف الصبر والإستقامة، وأن لا يستوحشوا من كثرة مشاكل الطريق، لأنّ هداية المجتمع من المشاكل العظيمة، وهي كذلك دائماً، ولم تثمر الرسالة إن لم يمتلك قادتها الصبر والإستقامة.
وفي المرحلة الأُخرى يجب الثبات التام أمام الوساوس الشيطانية والتي تعتبر مصداقاً للآثم والكفور، والثبات أمام سعيهم في حرف القادة والأئمة بأنواع
[١]ـ مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤١٣.