تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩
لرادك إلى معاد
) وتقول الآية (٢٧) من سورة الفتح: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين
).
ومن المعروف أنّ الوحي السماوي الذي يهبط على الرسل هو نوع من الغيب الذي أطلعهم اللّه عليه، فكيف يمكن أن ننفي إطلاعهم بالغيب في الوقت الذي يهبط عليهم الوحي.
بالإضافة إلى ذلك كلّه فإنّ هناك روايات كثيرة تدل على أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمّة المعصومين(عليهم السلام) مطّلعون على الغيب، ويخبرون به أحياناً، فمثلاً نجد ذلك في قصّة «فتح مكّة» وحادث حاطب بن أبي بلتعة الذي كتب كتاباً لأهل مكّة وسلمه لامرأة تدعى «سارة» لتوصله إلى مشركي مكّة، وأطلعهم فيه على نيّة الرّسول في الهجوم على مكّة، فأخفت تلك المرأة الكتاب في ضفائرها، قصدت الذّهاب إلى مكّة، فأرسل النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إليها أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعه بعض أصحابه وقال لهم: «ستجدون امرأة عندها كتاب من حاطب إلى المشركي قريش في منزل يسمّى (خاخ)» فلمّا وجدوها أنكرت عليهم الكتاب، ولكنّها سرعان ما اعترفت وأخذوا منها الكتاب[١].
وكذلك إخبارهم بحوادث معركة مؤتة، واستشهاد جعفر الطيار(عليه السلام) وبعض القادة المسلمين، في الوقت الذي كان الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يطلع الناس على ذلك في المدينة[٢]، والأمثلة على ذلك ليست قليلة في حياة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
وورد في نهج البلاغة أيضاً أخبار كثيرة سابقة لأوانها تشير إلى حوادث مستقبلية، أخبر عنها أمير المؤمنين(عليه السلام)، ممّا يدل على اطلاعه(عليه السلام) بأسرار الغيب، كما جاء في الخطبة (١٣) في ذمّة أهل البصرة حيث يقول: «كأنّي بمسجدكم كجؤجؤ لسفينة قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها».
[١]ـ شرح هذه الحادثة ودليله في هذا المجلد في تفسير سورة الممتحنة.
[٢]ـ كامل ابن الأثير، ج٢، ص٢٣٧، (حادثة غزوة مؤتة).