تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧
وقد ذكرنا مراحل فناء الجبال، إبتداء من السير والحركة وانتهاء بتحولها إلى غبار متناثر (فراجع تفسير الآية (٢٠) من سورة النبأ).
وثمّ يأتي درو المشهد الرّابع: (
وإذا العشار عطّلت
).«العشار»: جمع (عشراء)، وهي الناقة التي مرّ على حملها عشرة أشهر، فأضحت على أبواب الولادة، بعدما امتلأت أثداؤها باللبن.
وهي من أحبّ وأثمن النوق لدى العرب زمن نزول الآية المباركة.
«عطلت): تركت لا راعي لها.
فهول ووحشة القيامة، سينسي الإنسان أحبّ وأثمن ما يمتلكه.
وقال العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان: وقيل: العشار، السحاب تعطل فلا تمطر. أي: إنّ الغيوم ستظهر في ذلك اليوم، ولكن لا تمطر (ويمكن أن يكون الغيوم ناشئة من الغازات والمختلفة، أو تكون غيوماً ذرية، أو طبقات من الغبار الناتج من تدمير الجبال.. وكلّ ذلك لا تمطر).
ويضيف الطبرسي قائلاً: قال الأزهري: لا أعرف هذا في اللغة.
وثمّة علاقة بين ما ذهب إلى الشيخ الطريحي في (مجمع البحرين) بقوله: العشار: بمعنى الناقة الحامل ثمّ اُطلق على كلّ حامل، وبين إطلاقها في الآية. فلا غيوم غالباً ما تكون محملة بالأمطار، ولكن الغيوم التي ستظهر في السماء على أعتاب ذلك اليوم سوف لا تكون حاملة بالمطر ـ فتأمل.
وقيل: «العشار»: هي البيوت أو الأراضي الزراعية التي ستتعطل بذلك اليوم، وستخلو من الناس والزراعة.
وأشهر ما فسّرت به الآية هو التفسير الأوّل.
وينتقل المشهد الخامس إلى الوحوش: (
وإذا الوحوش حشرت
).فالحيوانات الوحشية التي تراها في الحالات العادية تبتعد الواحدة عن الأُخرى خوفاً من الافتراس والبطش، ستراها وقد جمعت في محفل واحد، وكلّ