تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥
مرّة أُخرى إلى الحياة الجديدة ويستبدلهم بقوم أفضل منهم.
* * *
ملاحظة: ربّ المشارق والمغارب:قد يأتي تعبير المشرق والمغرب في أحياناً بصيغة المفرد كالآية (١١٥) من سورة البقرة: (
وللّه المشرق والمغرب
) وأحياناً بصيغة المثنى كما في الآية (١٧) من سورة الرحمن: (ربّ المشرقين وربّ المغربين
) وأحياناً أُخرى بصيغة الجمع (المشارق والمغارب
) كالآية التي هو مورد بحثنا.البعض من ذوي النظرات الضيقة يظنون تضاد هذه التعابير، في حين أنّها مترابطة، وكل منها يشير إلى بيان خاص، فالشمس في كلّ يوم تطلع من نقطة جديدة، وتغرب من نقطة جديدة أُخرى، وعلى هذا الأساس لدينا بعدد أيّام السنة مشارق ومغارب، ومن جهة أُخرى فإنّ من بين كل هذه المشارق والمغارب هناك مشرقان ومغربان ممتازان، إذ أن أحدهما يظهر في بدء الصيف أي الحد الأعلى لبلوغ ذروة ارتفاع الشمس في المدار الشمالي، والآخر في بدء الشتاء أي الحد الأدنى لنزول الشمس في المدار الجنوبي، (ويعبرون عن أحدهما بمدار «رأس السرطان»، وعن الآخر بمدار «رأس الجدي»،) وقد اعتمد على ذلك لأنّهما واضحان تماماً، بالإضافة إلى هذين المشرقين والمغربين الآخرين الّذَين سمّيا بالمشرق والمغرب والإعتداليان (وهو أوّل الربيع وأوّل الخريف، عند تساوي ساعات الليل والنهار في جميع الدنيا) ولذا ذهب البعض إلى هذا المعنى في تفسير الآية: «ربّ المشرقين والمغربين» وهو معنى مقبول أيضاً.
وأمّا ما جاء بصيغة المفرد فإنّ المراد به ماهيته، لأنّ الملاحظ فيه أصل