تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢
تحت هذه السماء ليس لديهم الإستعداد لسماع كلمة الحق بل يفرون منه؟
والسؤال عن السماع فقط وليس عن قبول الكلمة.
ولكن التاريخ يتحدّث عن كثرة أمثال هؤلاء، ليس فقط قوم نوح هم الذين وضعوا أصابعم في آذانهم وغشوا رؤوسهم ووجوههم بثيابهم عند دعوته لهم، بل هناك فئة في عصر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبصريح القرآن كانوا يستعينون بالصفير والتهريج والصراخ العالي ليحولوا بين صوت النّبي وهو يتلو آيات اللّه وبين الناس: (
وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون
)[١].وجاء في تاريخ كربلاء الدامية كذلك أنّه عندما كان سيّد الشّهداء الإمام الحسين(عليه السلام) يدعو الأعداء المنحرفين إلى الرشاد ويوقظهم كانوا يستخدمون هذا الاُسلوب من الصراخ والتهريج حتى لا يسمع الناس تصوته[٢]، وهذه الخطة مستمرة إلى يومنا هذا، ولكن بأشكال وصور أُخرى; فلقد وفّر أصحاب الباطل جواً من المسليات المفسدة كالموسيقى الراقصة والمواد المخدرة وغير ذلك يبغون بذلك الفصل بين الناس ـ بالخصوص الشباب ـ وبين سماع أصوات أهل اللّه تعليماتهم.
* * *
[١]ـ فصلت، ٢٦.
[٢]ـ بحار الأنوار، ج٤٥، ص٨.